أجرة المثل فيما كان الفسخ في كلّ الإجارة ، وأمّا فيما كان في بعضها فله من المسمّاة بالنسبة .
وأمّا إذا كانت الإجارة واقعة على خصوص عمل بعينه - كالخياطة - فليس له أن يعمل ذلك العمل لنفسه ولا لغيره ، لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة ، فإذا خالف وعمل لنفسه أو عمل لغيره تبرّعاً فالحكم كما تقدّم في القسم الأوّل .
وفي هذا القسم لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافياً له ، فإذا آجر نفسه في يوم معيّن للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة ، وله الأجر أو الجعل المسمّى ، أمّا إذا كان منافياً له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوّته على المستأجر .
وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني من كون العمل المستأجر عليه في الذمّة ، فتارة توذ المباشرة قيداً على نحو وحدة المطلوب ، وأخرى توذ شرطاً على نحو تعدّد المطلوب ، وعلى كلا التقديرين جاز له كلّ عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة ، ولا يجوز له ما ينافيه ، سواء أكان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره ، وإذا عمل ما ينافيه تخيّر المستأجر بين الفسخ أو المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه ، وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل وتكون الإجازة منه على التقدير الأوّل بمعنى رفع يده عن ملكه للمنفعة في ذمّة الأجير ، وعلى التقدير الثاني إسقاطه لشرط المباشرة دون أصل العمل المستأجر عليه عن ذمّة الأجير ، ويستحقّ الأجير على كلّ من المستأجر الأوّل والثاني الأجرة المسمّاة في الإجارتين وبرئت ذمّته من العمل الذي استور عليه أوّلًا على التقدير الأوّل دون الثاني ، فيجب عليه العمل لا بنحو المباشرة ، وإن لم يجز بطلت الإجارة
منهاج الصالحين — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣٧