تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الأوّل : أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجيّة من دون اشتغال ذمّته بشيء نظير إجارة الدابّة والدار والعربة ونحوهما من الأعيان المملوكة ، فتكون منفعته ملكاً للغير تحت يده . الثاني : أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمّة فيكون العمل المستأجر عليه دَيناً في ذمّته كسائر الديون . فإن كانت على النحو الأوّل فقد تكون الإجارة على جميع منافعه في مدّة معيّنة ، وحينئذٍ لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة ، كما يقع مثل ذلك في إجارة السخرة . نعم ، لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما شملته ، كما أنّه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار - مثلًا - فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره ، تبرّعاً أو بإجارة أو جعالة ، إلّا إذا أدّى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استور عليه . فإذا عمل في المدّة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها ، فإن كان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأجرة إن لم يكن بناء الإجارة على تبعيض إعمال الخيار بحصره فيما يأتي من مدّة الإجارة ، وإلّا فيختصّ الفسخ بالمدّة الباقية والأجرة بحسبها ، وبين إمضاء الإجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه ، وكذا إذا عمل لغيره تبرّعاً ، وله مطالبة غيره بقيمة العمل إذا كان الغير قد استوفاه فيتخيّر بين أمور ثلاثة . وأمّا إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة ، فله الخيار بين الأمور الثلاثة وبين إمضاء الإجارة أو الجعالة وأخذ الأجرة أو الجعل المسمّى فيها ، وإذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الأولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالأجرة المسمّاة فيها ، وكان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه