تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
عن التصرّف لصغر أو سفه أو تفليس أو رقّيّة ، كما يشترط أن لا يكون أحدهما مكرهاً على التصرّف ، إلّا أن يكون الإكراه بحقّ ، وتصحّ بإجازة وليّ المحجور ، كالأب للصبيّ ، والغرماء في مال المفلس . نعم ، تصحّ إجارة المفلس نفسه . ويشترط في كلّ من العوضين أمور : الأوّل : أن يكون معلوماً بحيث يرفع الغرر ويرفع التردّد في التقدير الماليّ للعوضين في تعادل المعاوضة ، فالأجرة إذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لا بدّ من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العدّ ، وما يعرف منها بالمشاهدة لا بدّ من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة . وكذا الحال في المنفعة ، فلا بدّ من العلم إمّا بالمشاهدة أو بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات ، وتقديرها إمّا بتقدير المدّة - مثل سكن الدار سنة أو شهراً - أو المسافة - مثل ركوب الدابّة فرسخاً أو فرسخين - وإمّا بتقدير موضوعها - مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته - ولا بدّ من تعيين الزمان في الأوّلين ، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة ، والدابّة للركوب فرسخاً من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة ، إلّا أن تكون قرينة على التعيين ، كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل ، ولا يصحّ إجارة المبهم - كآجرتك إحدى الدارين - ممّا تتفاوت ماليّته وتختلف نوعيّة المنفعة في الرغبة عند العقلاء بخلاف ما لو تماثلت فتصحّ ، وتكون من قبيل الكلّيّ في المعيّن ، وإن كان اللفظ بنحو الترديد . ( مسألة 352 ) : لا يعتبر العلم بمقدار الأجرة أو المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به ، ولا يوجب ترديداً في التقدير الماليّ بلحاظه ، كما في إجارة السيّارة - مثلًا - إلى مكّة أو غيرها من البلاد المعروفة ، فإنّ مقدار المنفعة حينئذٍ أمر عادي متعارف ، ولا بأس بالجهل بالجهات أو الدرجات الأخرى في