خامساً : أم سلمة قالت ، قال رسول الله ( ص ) في مرضه الذي قُبض فيه وقد امتلأت الحجرة من أصحابه :
« أيُّها الناس يوشك أنْ أقبض قبضاً سريعاً فيُنطلق بي ، وقد قَدَّمتُ إليكم القول معذرةً إليكم ، ألا إني مخلفٌ فيكم كتاب ربي عَزَّ وَجَلَّ وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها ، فقال : هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقنان حتّى يردا عليَّ الحوض ، فأسلدهما ما خلّفتُ فيهماأيُّها » « 1 » .
وعليه فالطرف الذي عند الله عَزَّ وَجَلَّ ليس عند الناس ، ولهذا فلابدَّ أنْ يكون هناك مُعلِّمٌ إلهي يستطيع أنْ يَصْرف ما عند الله حتَّى يوصله إلينا ؛ لأنَّ الحبل له طرفان وليس له طرف وحد ، إذْ لو كان طرفاً واحدِاً لكان هذا الجعل مقطوعٌ عن الطرف الآخر ، أي لو كان عند الناس وهو أحادي الطرف لكان مقطوع الصلة بالله ، وإذا كان عند الله فقط ولم يُنصِب تعالى عليه مُعِلِماً يوصله ويبينه إلينا فإنَّه لا فائدة فيه والله تعالى مُنزه عن اللغوية والعبثية « 2 » .
والمعلم الذي نصبهُ الله تعالى من خلال ما وَرَدَ في الروايات المعارف :
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 75 ، الميمنية الروداني في جمع الفوائد ، ح 2 / 332 .
( 2 ) هناك حديث عن الإمام الرضا ( ع ) ينبه المأمون أو الهارون العباسي ما مضمونه :
« ما الدليل على أنَّ السماء لا زالت مرتبطة بالأرض بعد رسول الله . . . الخ » ،
وهكذا الروايات الدالة على أنَّ المؤمن ينظر بنور الله ، فإذا ازداد المؤمن إيماناً يزداد نوراً وفهمه النور .