وهذا بالتالي تكون له ثمرة مهمة جداً لنا في البحث التفسيري بل والبحث المعرفي العقائدي ، ألا وهي النظرة إلى التراث النقلي للآيات والروايات نظرة استنطاق بياني علمي .
إنْ قلت : بناءاً على أنَّ القرآن كتاب سماوي ويحتاج إلى معلم إلهي أيضاً يدعي البعض من المدارس الإسلامية بل حتَّى من بعض المناهج المنتسبة لأهل البيت ( عليهم السلام ) بأنْ تكون النتيجة المتوخاة هي تعطيل القرآن وحجم العقول عنه عندما يُقال : - أهل البيت هم القيّمون على تعليم القرآن وبيانه .
قلت : كلا لا يلزم المحذور ، فإنَّ الإيمان بالقرآن وحجيته ليس بمعطل بل مُفعَل وحجة في هذا الزمان وكل زمان على البشر ، إلّا أنَّ هذهِ الحجة ليست مفوضة إدارتها إلى البشر بنحو مطلق ، ولا يعني هذا أنَّ البشر محرومون من تلك الإدارة بالمرَّة ، ولا مفوض إليهم إدارتها بيدهم تماماً ، بل الأمر بين أمرين .
وسيأتي في محله - إنْ شاء الله تعالى - بيان المعية والعلاقة بين الثقلين كتاب الله والسُّنة الشريفة ، أي سنة المعصومين المتمثلة بالنبي ( ص ) وأهل بيته .
وعليه لا يفهم من القول : كتاب الله يختلف عن كتاب البشر - القطيعة بين البشر وبين كتاب الله ، وهذا كما مَرَّ تعطيل للكتاب وعدم استفادة البشر منه .
مضافاً إلى أنَّ القرآن ليس كتاباً يستطيع فقيه أو مُفسِّر ينفرد ببيانه عن الرسول ( ص ) والعترة الطاهرة أهل بيته ، وهذه المعية - كما سيأتي - هي أحد الخرائط التي ترسم لنا العلاقة بين الثقلين ، ولا يمكن الاكتفاء والاستغناء
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٤