وعليه لأجل التعرف على منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) في التفسير عن طريق الروايات الواردة عنهم :
أولًا : يجب أنْ لا يكون أسارى الحجية التعبدية بحيث يكون ضعف السند عائقاً أمامنا في التدبر في كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) فيما يتعلق بتفسير القرآن الكريم وتبيان آياته ، فإنَّه مَرَّ أنَّ مضامين القرآن تختلف عن مضامين كلام البشر وتبيانها .
ثانياً : ينبغي أنْ يختلف في مسالك حجيته من حيث الأخذ به وعدمه عن مسالك التعامل البشري أو العقلائي فيما بينهم ، فإنَّ حجية القرآن ذاتية ، وهذا معناه إنَّه لم يكن خاضعاً لضعف السند وعدمه في لزوم التصديق به ، وإنَّما كانت نفس مضامينه بما انطوت عليه من قدرات بيانيّة وعلوم عالية هي المُسوِّغ في الأخذ به والاعتقاد بصدقه وإعجازه .
ثالثاً : ينبغي أنْ يكون الحال في الأخذ بكلام أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم عِدْل القرآن ، والالتفات إلى مضامين كلامهم ( عليهم السلام ) في هذا الجانب وما تنطوي عليه قدراتهم البيانية ، وعلومهم التفسيرية العالية تكشف عن الإحاطة التامَّة بعلوم القرآن الكريم .
ومن خلال هذا كله يتضح أنَّه نأخذ بكلامهم ( عليهم السلام ) بغض النظر عن كون السند صحيحاً معتبراً أو كان ضعيفاً ، وهذا ما يمكن أنْ نصطلح عليه : - بالحجية البيانية ، التي هي أرفع من الحجية التعبدية فإنَّ مناط الأخذ بالقرآن الكريم والإذعان بإعجازه كان مُستندِاً إلى الحجية المذكورة دون الحجية التعبدية ، كما لا يخفى .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٣