البشر ، إلّا أنَّه لا يلزم هذا المحذور - أي تعطيل القرآن وتجميده وحجبه عن العقول وإفادة واستفادة البشر - وإنَّما القرآن مُفعَل وحجة فعليّة في هذا الزمان وكل الأزمان على البشر ، إلّا أنَّ هذهِ الحجة المفعلة ليست مفوضٌ سكان إدارتها إلى البشر بنحو مطلق .
الخلاصة من هذا : إنَّ البشر ليسوا محرومين من الاستفادة من هذهِ الحجة القاهرة وهو القرآن الكريم ، وليسوا هم بمنأى عنه ولا توجد فجوة بينهما ، ولكن في نفس الوقت قيادة هذا النظام وهذه الظاهرة الإلهيّة ليست بيد البشر تماماً ، بل الأمر هو بين أمرين .
ونتعرض إلى ذكر أمور :
1 - هل المعتبر في حجيّة الرواية سَندُها أم برهانيّة المضمون :
رُبَّ قائل يقول : إنَّ الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في المعارف والتفسير و . . . الخ ليست صحيحةً سنداً ولا موثقة ، رُبَّما تكون ضعيفة أو مرسلة ، وبالتالي لا يمكن الركون إليها فماذا نصنع ؟
الجواب : هناك نقطة أساسيّة نعتمدها في المقام هي : برهانية المضمون سواء صحَّ السند أو لا ؛ لأنَّ التغذية التعليمية من أهل البيت ( عليهم السلام ) أرفع من التغذي بمعنى المتابعة - أي متابعة الطاعة - وإنْ كان هذا اتباع لهم شريفٌ ومقدس ، خاصة إذا كان اتباعهم عن بصيرة وعلم فهذا مستوى أرفع في الاتباع .
وهذا ما يصطلح عليه بالحجية البيانيّة ، وحجية العلم هي أرفع من الحجيّة التعبدية .