2 - قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
« 1 »
.
3 - قوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 »
.
بتقريب : إنَّ هاتين الآيتين الأخيرتين يستفاد منها التصريح في كيفية التجسم للأعمال ، إنْ خيراً فخير ، وإما شرّاً فشرٌ ، فمثلًا عمل السوء في كتمان الحقيقة والواقعية في مقابل ثمن بخس ، أو أكل مال اليتيم ظلماً فإنَّه سوف يتجسم ذلك العمل في الأخيرة بصورة النار ، وعليه فكأنما لكل عمل يعمله الإنسان ظهورين : - ظهور في الدنيا وهو ما يشاهده كُلّ إنسان خلال سني عمره التي يعيشها ، وظهوراً في الآخرة هو تجليه بصورة النار المحرقة ، ويؤيد ذلك أنَّه سبحانه وتعالى تصِف الآخرة بأنَّها يوم تُبلى السرائر ، ويقول :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
« 3 »
.
وكأنما الحقيقة اختفت تحت اللثام فأضحت سرَّاً مستوراً ، وفي ذلك اليوم تزول كافة الحجب وتظهر الحقيقة في أنصع صورها .
والمحصل من هذا كُلَّهُ : كأنَّ هذهِ الآيات الثلاث وإنْ كان يوجد غيرها - أوضح ما في الباب للدلالة على تجسيم الأعمال ، وهي تثبت أنَّ نفس الأعمال التي اكتسبها واقترفها الإنسان يجدها أمامه يوم القيامة بأعيانها وتحضر بواقعها ، ولو كان هناك اختلافاً فإنَّما هو في كيفية الظهور ، وإلّا فالعمل نفس العمل والواقعية محفوظة ولكنْ ظهورها مختلف « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الطارق : الآية 9 .
( 2 ) مفاهيم القرآن ح 8 بتصرف .
( 3 ) سورة مريم : الآية 76 .
( 4 ) الكافي ج 2 / 332 باب الظلم من كتاب الكفر والإيمان ح 11 .