تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وكلتا الملكتين - الملكة الحسنة النورانية ، والملكة الرديئة - كلما ازدادت ترسَّخت في النفس أكثر حتَّى تصبح جوهرية ، ومن هنا قالوا إنَّ الإنسان ليسَ هو النوع الأخير ، بلْ يتلبس بعد الصورة الإنسانية بصورة وفعل إمَّا ملائكي أو شيطاني بهيمي سبُعي . والله تعالى يُزد الذين آمنوا وعملوا الصالحت قُرباً منه وهداية عقائدية بسبب فعلهم الأعمال المُقربة إليه تعالى والمحببة له فزادهم قُرباً وهداية ، هذا بلحاظ قوس الصعود ، بخلاف قوس النزول فإنَّه مَن يَفسِق - والعياذ بالله - فإنَّ عقيدته تنهدم ويوقِع نفسه في الهاوية بنفسه
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 1 »
.
فإنَّ الفعل السيء الذي يرتكبه الإنسان بسبب سوء اختياره في قوس النزول يورث صفة سيئة ، والصفة السيئة تورث جحود عقائدي كما أشارت إلى ذلك الآية المباركة
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
« 2 »
.
والإنسان في سعيه نحو الكمال إنَّما يبتغي أنْ يحصل على حالة الثبات ، وهذا ما يُسمى بالكمال العَرَضي الذي سوف يكون في معرض الزوال فتعود حاله إلى ما كانت عليه قبل تحصيله . فهو يسعى لأنْ يحصل على كمال ذاتي بنحو جوهري لا يكون معرضاً للزوال ، وبهذا يتكامل ويصعد في سُلَّم الكمالات ويثبت عند كُلّ درجة ، ويحصل هذا التغيير الجوهري عن طريق الأفعال المؤدية للكمال حيث يحدث الفعل - عند تكراره والمواظبة عليه - حالات في النفس تنتقل إلى هيئات ثم تنتقل إلى ملكات فتشتد حتَّى
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 79 . ( 2 ) سورة الروم : 10 .