وعملٌ وقائي من أنْ يدخل الشيطان وأعوانه إلى النفس حتّى لا يتعود الخبيث من أنفسكم والسيطرة عليها ، كما قال الإمام الصادق ( ع ) : -
« لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه ، فإنَّ الشيطان خبيث يعتاد لما عُوِّدَ . . الخ » « 1 » .
ولو تنزلنا وقلنا أنَّ الشيطان نفث ودخل في النفس الإنسانية فإنَّ هذا ليسَ معناه هو أنْ نُسَلِّم للأمر الواقع وأنَّ ما نحن فيه هو للشيطان وأتباه ، كلا ثم كلا ، إنَّما هنا يأتي دور الرؤية العقائدية السليمة من الانحراف التي بدورها تولَّد الصفة والصفة تولد فعل اختياري في النفس وقوّة إرادة ، فإذا جعل الإنسان هذا في أعماق نفسه وتوكل على الله فإنَّ المصروع يصبح صارعاً بإذنه تعالى :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 2 »
.
الخلاصة : فليحذر الإنسان من الاعتقاد برؤىً فاسدة وخاطئة ؛ لأنَّ تولد في النفس آثار سلبية وتمرُّد وعصيان وعدم انقياد لله تعالى ؛ لأنَّ الرؤية العقائدية الحسنة تولِّد صفة حسنة وتولد فعل حسن .
ولذلك يُلحظ أصحاب الرؤى الفاسدة والعياذ بالله - أنَّهم يعتقدون بأنَّهم أصبحوا أُسارى للشيطان ولهذه الهيئات المعينة ويوسوس لهم الشيطان أنَّه لن يستطيع التخلص منها ، ولذا حَذَّر الإمام الصادق ( ع ) من تعويد الشيطان ؛ لأنَّه أنْ عودتموه الخبيث تعوَّد - والعياذ بالله - والتخلص من حبائل الشيطان وشراكه عندما توقِع الرؤى الفاسدة نفس الإنسان فيها
هامش
( 1 ) الكافي - للكليني ، ج 3 ، ص 358 / ح 2 ؛ الطوسي في الاستبصار ، ج 1 ، ص 375 / 1422 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 87 .