ما لم يستطع تركه من الأجزاء والشرائط والموانع ، وبعد التعليل بأنّ ذلك من أجل أنّ التقيّة واسعة ومأجور عليها ، تتعدّى إلى كلّ عمل .
ومنها : رواية أبي عمر الأعجمي قال : قال لي أبو عبداللَّه :
« يا أبا عمر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيء إلّا في النبيذ والمسح على الخفّين » « 1 » .
وفي صحيحة زرارة قال : قلت له : في مسح الخفّين تقيّة ؟ فقال :
« ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ » « 2 » .
والظاهر منها اتّقاؤه في غيرها ، ولا ريب في أنّ استثناء مسح الخفّين ومتعة الحجّ ، دليل على شمولهما للوضع ؛ فإنّ المسح عليهما ممنوع غيري لأجل عدم تحقّق الوضوء به ، ولا حرمة ذاتية فيه ، فيظهر منهما صحّة الأعمال المأتيّ بها تقيّة .
ومنها : ما عن علم الهدى في « رسالة المحكم والمتشابه » نقلًا عن « تفسير النعماني » عن علي عليه السلام - في حديث - قال :
« وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ، فإنّ اللَّه نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّاً ، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرخصة له - عند التقيّة في الظاهر - أن يصوم بصيامه ، وأن يفطر بإفطاره ، ويصلّي بصلاته ، ويعمل بعمله ، ويظهر له استعمال ذلك موسّعاً عليه فيه ، وعليه أن يدين اللَّه تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الامّة ؛ قال اللَّه تعالى :
(
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ
)
هامش
( 1 ) - تقدمت في الصفحة 8 .
( 2 ) - تقدمت في الصفحة 11 - 12 .