إلى الفساد في الدين - فإنّه جائز » « 1 » .
ولا ريب في أنّ « الجواز » هو المضيّ وكون الشيء مرخّصاً فيه تكليفاً ووضعاً « 2 » ، فيستفاد منه صحّة العمل ومضيّه . وهذا نظير قوله :
« الصلح جائز بين
المسلمين » « 3 »
، فلا يختصّ بالتكليفي ، بل يعمّ الوضعي .
فتكفير المؤمن في صلاته ، وإفطاره لدى السقوط ، ووقوفه بعرفات قبل وقته ، وإيقاعه الطلاق مع فقد العدلين ، ووضوؤه بالنبيذ . . . وهكذا ، يكون جائزاً نافذاً ماضياً لدى الشرع حال التقيّة ، فتسقط الأوامر المتعلّقة بالطبائع بالفرد المأتيّ به تقيّة ، فإذا اقتضى عنوان « التقيّة وكتمان السرّ والخوف من إذاعة المذهب » إتيان عمل على خلاف الواقع ، يكون جائزاً ومصداقاً في هذا الحال للمأمور به .
وهذه الموثّقة أعمّ مورداً من الطائفة الأولى ؛ لشمولها للتقيّة الاضطرارية والمداراتية .
ومنها : صحيحة أبي الصباح إبراهيم بن نعيم المرويّة في كتاب الأيمان ، قال :
واللَّه لقد قال لي جعفر بن محمّد عليهما السلام :
« إنّ اللَّه علّم نبيّه التنزيل والتأويل ، فعلّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام »
قال :
« وعلّمنا واللَّه »
ثمّ قال :
« ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة ، فأنتم منه في سعة » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 10 .
( 2 ) - المصباح المنير : 114 ؛ مجمع البحرين 4 : 11 - 12 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 20 / 52 ؛ وسائل الشيعة 18 : 443 ، كتاب الصلح ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 4 ) - الكافي 7 : 442 / 15 ؛ وسائل الشيعة 23 : 224 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 2 .