فإنّ السؤال وإن كان عن الزيادة ، لكنّ الجواب بصدد بيان قاعدة كلّية : وهي أنّ الصلاة لا تعاد من قِبل سجدة واحدة ؛ زادت أو نقصت ، وهي تدلّ على أنّ الآتي بالمنافي بعد السلام لا يعيد الصلاة ؛ فإنّ الإعادة بنظر العرف - لو كانت - إنّما هي لأجل السجدة ، لا لفقد الطهور ، ولا تعاد الصلاة لسجدة .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ السلام إذا وقع في الركعة الأخيرة - ولو قبل التشهّد أو قبل سجدة - فهو انصراف . هذا حال السجدة الواحدة أو التشهّد .
وأمّا لو وقع السلام قبل سجدتين ، فمع فعل المنافي سهواً لا إشكال في وجوب الإعادة .
وأمّا مع عدم المنافي ، فلا تخلو المسألة من غموض وإشكال . وإثبات كون السلام انصرافاً أو كونه في غير محلّه ويجب التدارك ، من تلك الأدلّة « 1 » مشكل .
نعم ، لو قلنا بإطلاق صحيحة الحلبي المتقدّمة في صدر البحث « 2 » ، يكون معه انصرافاً ، لكن قد عرفت الكلام فيها . واستفادة ذلك من صحيحة حكم بن حكيم « 3 » مشكلة ، بل ممنوعة ؛ لأنّ قوله :
« يقضي »
وقوله :
« لا يعيد »
منافيان لذلك .
فالمسألة محلّ إشكال ؛ وإن كان القول ببقاء محلّ تداركهما - بعد عدم الدليل على كون السلام انصرافاً - لا يخلو من قوّة .
ثمّ بعد ما عرفت من أنّ السلام في الركعة الأخيرة قبل سجدة انصراف ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 91 - 94 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 89 - 90 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 94 .