فلا يبقى مع ما ذكر وثوق بإطلاق صحيحة الحلبي .
نعم ، لا يخلو تعليل رواية الفضل من دلالة على أنّ السلام مطلقاً تحليل ، ولأجله إذا وقع في الأوليين فهو انصراف ومخرج . لكنّ الشأن في مخرجيته ولو سهواً ، وإثبات ذلك بهذا المقدار مشكل .
لكنّ الأظهر مع ذلك كون السلام في الركعة الأخيرة مع نسيان التشهّد أو السجدة الواحدة انصرافاً ، ويكون ترك التشهّد أو السجدة تركاً سهوياً ، مع وقوع السلام انصرافاً وفي محلّه . ويدلّ عليه - مضافاً إلى موافقته لارتكاز المتشرّعة - جملة من الروايات :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتّى ينصرف ، فقال :
« إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد ، وإلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه »
وقال :
« إنّما التشهّد سنّة في الصلاة » « 1 » .
والظاهر أنّ هذا التشهّد الذي أمر بإتيانه قضاء التشهّد ؛ ضرورة أنّ التشهّد في الجملتين - أيفيما إذا كان قريباً ، وإذا لم يكن كذلك - على نهج واحد ، ولا إشكال في أنّ الثاني قضاء ، فكذا الأوّل .
مع أنّ عدم ذكر تتميم الصلاة ، يدلّ على أنّ التكليف ليس إلّابالتشهّد ، فإطلاق الكلام يقتضي قضاء التشهّد ولو لم يبرح من مكانه ، أو برح ولم يأتِ بالمنافي ، كالاستدبار والحدث ، فظهر منه كون السلام انصرافاً مع نسيان التشهّد ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 157 / 617 ؛ وسائل الشيعة 6 : 401 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب 7 ، الحديث 2 .