هذه الآية وقعت بين آيتين صريحتين في التهديد المتقدمة قوله : « ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى » والمتأخرة قوله : « وَأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » ثم قوله : « وَإِنَّ إلى رَبّكَ المُنْتَهى » .
فإنّ كلّ ذلك يعطي أنّ موضوع هذه الآية والآيات السابقة واللاحقة هو العقاب لا الثواب ، والسيئة لا الحسنة ، فالآية تصرّح بأنّ كل إنسان يحمل وزرَ نفسه ويعاقب بالعمل السيّئ الذي سعى فيه ، وأمّا العملُ السيّئ الذي اقترفه الغير ولم يكن للإنسان سعيٌ فيه فلا يؤخذ به ، ولا يُعاقب عليه .
وعلى ذلك فاللام في قوله : « للإنسان » ليس للانتفاع بل اللام لبيان الاستحقاق وهو أحد معانيها « 1 » مثل قوله « وَيْلٌ لِلمُطَفّفِينَ » وقوله : « لَهُمْ في الدّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ في الآخِرةِ عَذابٌ عظِيم » « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر .
وعلى ذلك فالموضوع الذي تُركّز عليه الآيات هو العقاب لا الثواب ، ولهذا تكون الآية خارجةً عن مصبِّ البحث وهذا ظاهرٌ لمن أمعن النظر .
الوجه الثاني :
لو فرضنا أنَّ محور البحث في هذه الآيات هو الأعمُّ من الثواب والعقاب ، وأن اللام في الآية للانتفاع ، ولكن الآية مع ذلك لا تنفي انتفاع
هامش
( 1 ) . قال ابن هشام في المغني 1 : 208 وللأم الجارة اثنان وعشرون معنى أحدها الاستحقاق وهي الواقعة بين معنىوذات . . . مثل « لَهُمْ فِي الدّنْيا خِزْي » .
( 2 ) . البقرة : 114 .