أضف إلى ذلك وجود روايات صحيحة قاطعة للنزاع ، والفقيه إذا لاحظ الكل مع ما أفتى به أئمّة المذاهب الثلاثة ينتزع ضابطة كليةً وهو وصول ثواب كل عملٍ قربىٍّ إلى الميت ، إذا أُتي به نيابةً عنه ، سواء كان العمل داخلًا فيما ذُكِرَ من الموضوعات أو خارجاً عنها ، لأنّ الظاهر أنَّ الموضوعات كالصوم والحجّ وغيرهما من باب المثال ، لا من باب الحصر .
فتلك الآيات والروايات وهذه الفتاوى ، صريحةٌ في جواز القيام بعمل ما عن الميت من دون إيصاء ، وبعبارة أُخرى : من دون سعي له فيه ، فإذا لم ينتفع الميت بعمل الغير فكيف جاز الحجُّ عنه ، أو وجب وكذا في سائر الأُمور الأُخرى كالاستغفار والدعاء له ، وشفاعته والتصدّق والعتق عنه ؟
ثمّ إنَّ للوهابيين شبهات في انتفاع الميث بعمل الغير ، ولابدّ أن يُعلم قبل ذلك أنَّ التركيز من جانب هؤلاء على عدم الانتفاع واجهةٌ يريدون من ورائها إثبات أنَّ الميت لا يقوم بعمل حتى يُثبتوا بعد ذلك بُطلان التوسّل لأنّ المتوسّل به ميتٌ وهو لا يقوم بعملٍ بعد الموت إلى أن يبعثه اللَّه يوم القيامة .
الشبهة الأُولى :
إنّ اللَّه سبحانه يقول : « وأنْ لَيْسَ لِلإنْسانِ إلّا ما سَعى » فالآية تحصر الانتفاع في العمل الذي سعى فيه الإنسان قبل موته ومعه كيف ينتفع بعمل الغير الذي لم يسع فيه ؟
والجواب على هذا الشبهة من وجوه متعددة ، ولكننا نذكر قبل الجواب