تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الاسلام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأصلية في حياة الإنسان عاجلًا وآجلًا ، وليس لأحد رفضها والاعتماد على غيرها ، ولكنّه لا ينافي جواز أن يهدي العامل ثوابَ عمله إلى غيره ويسعد الغير به فهو خارج عن مفاد الآية إيجاباً وسلباً . وهذا مثل قول الوالد لولده : إنَّما تنتفع بتجارتك وسعيك ، وانّ سعيَ كل إنسان له نفسه لا للغير ، وهذا لا ينافي أن ينتفع هذا الولد بعمل غيره إذا أهدى إليه ذلك الغير شيئاً من الطعام والفواكه والألبسة بنيّاتٍ مختلفة ، فليس للولد حينئذ أن يعترض على والده ويقول : إنَّك قلت إنَّك تنتفع بسعيك مع أنني انتفعت بسعي الغير ، إذ للوالد أن يقول إنَّ كلامي في نفس العمل الصادر منك ومن غيرك ، فكلٌّ يملك عملَ نفسه ولا يتجاوزه ، ولكن كلامي هذا ليس ناظراً إلى ما لو وهب أحد حصيلة سعيه إليك بطيبة نفسه . وكيف يمكن أن يقول بما يقوله هذا الوهابي ونظراؤه وقد تضافرت الآيات والأحاديث - كما مرّ عليك بعضها - على انتفاع الإنسان بعمل الغير في ظروف معيّنة ، وتحت شرائط خاصَّة وإن لم يكن له أدنى سعي فيها . هذه الآية تشير إلى نكتة وهي : أنّه يجب على الإنسان الاعتماد على السعي والعمل لا على الحسب والنسب ، وألّا يكون المسلم مثل اليهود الذي كانوا يتمنّون تمنّي الحمقى إذ كانوا يعتمدون على صلتهم وانتمائهم إلى الأنبياء بقولهم : « نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِباؤُهُ » « 1 » أو قولهم : « لَنْ تَمَسَّنا النّار إلّا أيامَاً مَعْدودَة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المائدة : 18 . ( 2 ) . البقرة : 80 .