ما يفيد القارئ في المقام ، وهو أنَّه لو كان ظاهر الآية هو ما يرومه المستدلّ وهو : أنّ الغير لا ينتفع بعمل الغير ما لم يكن قد تسبّب إليه في الحياة ، لعارض ، هذا ظاهر الآيات الأُخرى والروايات المتضافرة في ذلك المجال ، إذ لو كان كذلك فما معنى استغفار المؤمنين لإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان ؟ وما معنى استغفار حَمَلَةِ العرش ومن حوله لأهل الإيمان ؟
وما معنى هذه الروايات الواردة في مجالات مختلفة ، الدالة على انتفاع الميّت بعمل الغير ؟
كلّ ذلك يعرب عن أنّ للآية مفاداً آخر وهو غير ما يرومه المستدلّ ، وإليك تفسير الآية بالإمعان فيها ، وذلك بوجوه :
الوجه الأوّل :
إنَّ سياق الآيات المحيطة بهذه الآية سياق ذمٍّ وتنديدٍ ، وسياق إنذار وتهديد ، فإنّه سبحانه يبدأ كلامه بقوله :
« أَفَرأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأعْطى قَلِيلًا وَأكْدى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيبِ فَهُوَ يَرى * أَمْ لَمْ يُنَبّأ بِما في صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذي وَفّى * أَلّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرَى * وَأنْ لَيسَ للإِنْسانِ إلّا ما سعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الجزاءَ الأوْفى * وَإنَّ إلى رَبّكَ المُنْتَهى » « 1 » .
فإنَّك ترى أنّ الآيات الحاضرة مثل سبيكة واحدة صيغت لغرض الإنذار والتهديد ، خصوصاً قوله : « وأنْ لَيسَ للإِنْسانِ إلّا ما سعى » فإنّ
هامش
( 1 ) . النجم : 33 - 42 .