2 - توسّل المؤمن إلى اللَّه تعالى بأعماله الصالحة وقد ورد هذا النوع من التوسّل في الروايات ، فقد روى البخاري ومسلم والنسائي عن أبي عمران : أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم ، يمشون إذ أصابهم مطر فآووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : إنّه واللَّه يا هؤلاء لا ينجيكم إلّا الصدق ، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه . . .
فذكر كلّ واحد عملًا صالحاً أتى به للَّه سبحانه ، وكلّما ذكر واحد عمله ، انساخت الصخرة قليلًا ، حتّى إذا تمّ كلامهم فرّج اللَّه عنهم فخرجوا « 1 » .
فقد توسّل كل واحد من الأشخاص المذكورين بعمله الصالح ، واستجيبت دعوته ، ونجى من الهلكة .
3 - التوسّل بدعاء المؤمن ومن أبرز مصاديقه التوسّل بدعاء النبيّ الأكرم وهذا ما حثّ عليه الذكر الحكيم ولم يختلف في جوازه اثنان ، قال سبحانه : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَروا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحيماً » « 2 » .
وقال سبحانه حاكياً عن ولد يعقوب : « يا أَبانا اسْتَغفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّي إِنَّهُ هُو الغَفُورُ الرَّحيمُ » « 3 » .
وقال سبحانه مندّداً بتولّي المنافقين عن النبيّ والتوسّل بدعائه : « وَإِذا قيلَ لَهُمْ تَعالَواْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوّواْ رُؤوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ
هامش
( 1 ) . الدرّ المنثور 4 : 213 تفسير سورة الكهف .
( 2 ) . النساء : 64 .
( 3 ) . يوسف 97 - 98 .