وإلى هذه الحقيقة يُشير قوله سبحانه حيث يقول : « يَا أيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا اتّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَجاهِدُوا في سَبيلِهِ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 1 » .
فاللَّه سبحانه حثَّنا للتقرّب إليه على التمسّك بالوسائل وابتغائها ، والآية دعوة عامّة لا تختص بسببٍ دون سببٍ ، بل تأمر بالتمسُّك بكلّ وسيلة توجب التقرّب إليه سبحانه . وعندئذ يجب علينا التتبع في الكتاب والسنّة ، حتّى نقف على الوسائل المقرّبة إليه سبحانه ، وهذا ممّا لا يعلم إلّا من جانب الوحي ، والتنصيص عليه في الشريعة ، ولولا ورود النصّ لكان تسمية شيء بأنّه سببٌ للتقرّب ، بدعةً في الدين ، لأنّه من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين .
ونحن إذا رجعنا إلى الشريعة نقف على نوعين من الأسباب المقرّبة إلى اللَّه سبحانه :
( النوع الأوّل ) : الفرائض والنوافل التي ندب إليها الكتاب والسنّة ، ومنها التقوى ، والجهاد الواردين في الآية ، وإليه يُشير عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ويقول : « إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، الإيمان به ، وبرسوله ، والجهاد في سبيله ، فإنّه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وإقامة الصلاة ، فإنّها الملّة ، وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنّه جُنّة من العقاب ، وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ، ينفيان الفقر ، ويرحضان الذنب ، وصلة الرحم فإنّها مثراة في المال ، ومنسأة من الأجل ، وصدقة السرّ فإنّها تكفّر الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة
هامش
( 1 ) . المائدة : 35 .