الكتاب أو أُوتوا علماً منه « 1 » .
إنَّ القرآن الكريم يصفُ عِجل السامريّ بقوله : « فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هَذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ » « 2 » .
وبعد ما رجع موسى من الميقات ورأى الحال فسأل السامري عن كيفية عمله وأنّه كيف قدر على ما صنع فأجابه بقوله : « بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوّلَتْ لي نَفْسي » « 3 » .
ففسَّر عمله بأنّه أخذ قبضةً من أثر الرسول فعالج بها مطلوبهم ، فأصبحَ العجلُ ذا خوار ، وهذا ينتج أنّه توسّل بسبب غير مألوف ولا معلوم .
ومن - يا تُرى - هذا الرسول الذي أشار إليه ، وما أثره ، فهو بعد غير معلوم .
إنّ هذا البحث لم يكن مقصوداً بالذات ، إنّما المقصود بالذات ، هو الإشارة إلى أنّ المسبّبات المعنوية ، كتحصيل رضاء اللَّه سبحانه والتقرّب منه لا يحصل أيضاً إلّا بأسباب ، فكما أنّ التعلّق بالأسباب المادية لأجل تحصيل مُسبَّباتها لا يُنافي أصل التوحيد ، فهكذا الحال في الأُمور المعنوية فهي لا تحصل إلّا بالتمسّك بأسبابها .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قوله عزَّ وجلّ : « وَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْم مِنَ الكِتابِ أنا ءَاتيك بِهِ قَبْلَ أن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » النمل : 40 .
( 2 ) . طه : 88 .
( 3 ) . طه : 96 .