على سبيل الأصالة ( أي بقدرة ذاتية ) والاستقلال ( أي بإرادة ذاتية ) والصادر عن غير اللَّه يكون بقدرة غير أصيلة وإرادة غير مستقلة ولهذا لا يكون هناك تعارض أو تناقض .
وهذا هو حقّ التوحيد الذي أرشدنا إليه البرهانُ العقليّ والتدبّرُ في الذكر الحكيم .
هذا كلّه راجع إلى التوسّل بالأسباب الطبيعية وقد عرفت أنّ التوسّل بها على وجهٍ لا يضرُّ بالتوحيد بل يؤيده ويؤكّده .
التوسّل بالأسباب غير الطبيعية :
إنّ عالم الكون عالمٌ فسيحٌ لا يحيط الإنسان بأسرارِه ودقائقِه ، وإنّ ما اكتشفه الإنسانُ من ذلك ليس سوى قدر ضئيل بالنسبة إلى ما خفي عليه ، كيف وما أُوتي الانسان من العلم إلّا قليلًا « 1 » .
فهذا هو العالم الفيزيائي الذائع الصيت « اينشتاين » وقف عند درج صغير في أسفل مكتبته وقال : إنَّ نسبة ما أعلم إلى مالا أعلم كنسبة هذا الدرج إلى مكتبتي « 2 » .
وعلى ضوء ذلك فللّه سبحانه في هذا العالم أسباب وعلل أُخرى لم يصل إليها البشر ، اللّهمّ إلّا الأمثل فالأمثل من الأنبياء والأولياء ممّن عرفوا
هامش
( 1 ) . اقتباس من قوله سبحانه : « ويَسْأَلونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحِ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتيتُمْ مِن العِلْمِ إِلَّا قَليلًا » الإسراء : 85 .
( 2 ) . مجلة رسالة الإسلام العدد الأول : السنة الرابعة وكان عليه أن يقول : إنّه أقل حتّى من هذه النسبة .