الأرْضِ وآتَيْناهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَباً » « 1 » قد استعان بالناس لبناء السدّ ولم يرَ القرآن ذلك مُنافياً للتوحيد ومُستلزماً للشرك فقال : « أَعينوني بِقُوّةٍ » .
2 - إنّه توسّل في الأُمور الطبيعية بأسبابها وعلم أنّ سُنّته الحكيمة جرت على إيجاد المُسبّب بأسبابه فقال : « ءَاتُوني زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إِذَا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قَالَ ءَاتوني أُفْرغْ عَلَيْهِ قِطْراً » « 2 » .
3 - صرّح بأنّ لتأثير هذه الأسباب أمداً خاصّاً ينتهي بانتهاء قوتها ، وما هذا إلّا لأنّ السبب موجودٌ ممكنٌ قائم باللَّه سبحانه نافذ بتسبيبه وقد تعلّقت سُنته بفناء الأشياء وانتهاء أمدها ، وإليه أشار بقوله : « قَالَ هذا رَحْمَةٌ من رَبّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاء » « 3 » .
إنّ الاستغاثة بالأحياء والاستعانة بهم أمرٌ جرت عليه سُنَّة العقلاء في جميع العصور والأجيال ، فهذا موسى الكليم - عليه وعلى نبيّنا السلام استغاثه بعض شيعته فأجابه بدون أن يخطر بباله أنَّ الاستغاثة لا تجوز إلّا باللَّه سبحانه ، قال عزَّ وجلَّ حاكياً تلك الواقعة : « وَدَخَلَ المَدينَةَ عَلَى حيِن غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها فَوَجَدَ فيها رَجلَيْنِ يَقْتَتِلان هَذَا مِن شِيعَتهِ وَهَذا مِن عَدُوّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضى عَلَيْهِ » « 4 » .
هامش
( 1 )
. الكهف : 84 .
( 2 ) . الكهف : 96 .
( 3 ) . الكهف : 98 .
( 4 ) . القصص : 15 .