شرح
الحلي ( 1 ) والحلبي ( 2 ) قدس سرهم فأبطلوا الصلاة بنسيانهما مطلقا . ولعله لاطلاق قوله
عليه السلام : لا تعاد الصلاة إلا من خمسة ( 3 ) . . وعد منها السجود ، حيث إنه دال على
بطلان الصلاة بمجرد نسيانه في موقعه .
وادعاء أن محله باق ما لم يركع ، خال عن البينة ، فتداركه بعد القيام
والقراءة أو التسبيح لا يوجب عود الصحة بعد الحكم بالبطلان . مضافا إلى
استلزامه لزيادة ما وقع بعده من الأفعال المبطلة بما تقدم من القاعدة والأخبار ( 4 ) .فالصواب الجواب أولا : بأن الخبر إنما يدل على وجوب الإعادة
بالاخلال بأحد الخمسة بتركه ، ولا يتحقق ذلك إلا بعد إثبات فوات محله وهو
ممنوع . مع أن الأصل بقاء الأمر التبعي بالسجود ، فتأمل . وبه يرفع اليد عن
أصالة الاشتغال لو استند إليها ، بعد عدم ثبوت دخول محل الكلام تحت إطلاق
الخبر .
وثانيا : بتقييده بما مر ( 5 ) من صحيحة ابن سنان المؤيدة بالروايتين
الأخيرتين ( 6 ) وبعمل معظم الأعيان ، فإنهما بعد أن قام الاجماع على عدم قضاء
السجدتين بعد الفراغ إذا ذكرهما وأن الصلاة باطلة فتختصان . . . ( 7 ) .
ثم إذا ضم وجوب التدارك المستفاد منها مع ما دل على وجوب المحافظة
على الترتيب أفادا وجوب إعادة ما وقع من الأفعال وعدم قدح زيادتها . ولكن
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 245 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 119 ، وحكاه عنهما المحدث البحراني قدس سره في الحدائق 9 : 145 .
( 3 ) الوسائل 1 : 260 الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .
( 4 ) في صفحة 21 وانظر الهوامش المعنية هناك .
( 5 ) في صفحة 67 .
( 6 ) لعل المراد منهما رواية معلى بن خنيس المتقدمة في صفحة 71 ورواية حكم بن حكيم المتقدمة
في صفحة 77 .
( 7 ) هنا كلمات غير مقروءة ، ولا يخفى اضطراب الكلام من قوله : فإنهما . . إلى هنا .