شرح
أحل الله " فلا مضايقة في الحكم بجواز الصلاة في جلده . والفرق بين الاشتباهين
غير مشتبه ، فتأمل .وقد يقال : إن فساد الصلاة في جلد غير المأكول إنما ثبت بورود النهي في
الأخبار ( 1 ) عنها فيه ، لأن الرواية السابقة لعدم صحتها غير ناهضة لذلك ، ولا
يتوجه النهي إلى غير العالم فتباح له تلك الصلاة ، فيرتفع المقتضي للفساد ، كما
لو صلى جاهلا بغصبية اللباس أو المكان .وفيه : أنه إن أراد من ذلك أن معنى قوله عليه السلام : " لا تصل في جلد
الثعالب " ( 2 ) أنه لا تصل في ما علمت أنه جلد الثعالب ، لا فيما هو كذلك في نفس
الأمر ، فقد بينا فساد ذلك في محله ( 3 ) وحققنا أن الألفاظ موضوعة للأمور
الواقعية ، وقعت في حيز الطلب أم لا .
وإن أراد من ذلك : أن الحكم وإن تعلق بما هو نفس الأمر جلد غير
المأكول ، لكن الشك في حال الجلد موجب للشك في حرمة الصلاة وعدمها ،
ومقتضى أصالة البراءة عدم حرمتها ، فيرتفع موجب الفساد وهي الحرمة ، ففيه :
أولا - أن المراد بالنهي عن الصلاة في أمثال المقام هو : بيان البطلان وعدم
الاعتداد - بمعنى أن الصلاة باطلة ولا يعتد بها ، فلا تفعل شيئا لا يترتب
[ عليه ] ( 4 ) أثر وفائدة - فإن التعبير عن البطلان وعدم الفائدة بمثل هذا كثير ،
أو الحرمة التشريعية التي تترتب على الفساد - وانتفاء هذه الحرمة لا يوجب انتفاء
الفساد - لا الحرمة الذاتية التي يترتب عليه الفساد - كالصلاة في المكان
المغصوب وفي لباس الحرير والذهب - حتى ينتفي الفساد بانتفائها ، فافهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 250 الباب 2 من أبواب لباس المصلي .
( 2 ) راجع الوسائل 3 : 258 الباب 7 من أبواب لباس المصلي والرواية منقولة بالمعنى .
( 3 ) لم نقف عليه في مظانه .
( 4 ) الزيادة اقتضاها السياق .