شرح
مخالفته للواقع فلا يجب الإعادة .هذا كله فيما لو جهل حال الجلد الملبوس من حيث التذكية وعدمها ، وأما
لو جهل حاله من حيث كونه مما يؤكل أو من غيره ، فالأقوى عدم صحة الصلاة
فيه ، وعدم الإذن فيه من الشارع .
وما دل على عدم البأس بما يشتري من سوق المسلمين ( 1 ) فإنما هو من
جهة احتمال الموت ، لا من جهة احتمال كونه مما لا يؤكل ، فإذا لم يحصل من
الشارع رخصة في الصلاة في الجلد المذكور ، فإن لم يدخل في القسم الرابع من
الأقسام السابقة من حيث إن قصد التقرب بالصلاة في الجلد المذكور لا يتأتى ،
لعدم علمه بكونها هي الصلاة المطلوبة أم لا ، والآتيان به في مقام الامتثال نقض
لليقين بالشك ، فلا أقل من دخوله تحت القسم الثالث ، وقد عرفت أن الحكم فيه
الفساد مع كشف الخلاف ، بل ومع عدمه .
مضافا إلى إطلاق رواية عبد الله بن بكير " قال : سأل زرارة أبا عبد الله عليه
السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ؟ فأخرج كتابا
زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله
فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك
الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله " ( 2 ) .
وليس في سند هذه الرواية من يتأمل فيه إلا " إبراهيم بن هاشم "
و " عبد الله بن بكير " والسند بهما عند أصحابنا المتأخرين لا يعرضه الضعف . وهي
صريحة في وجوب الإعادة مطلقا من حيث العلم والجهل حال الصلاة بكونه من
ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 332 الباب 55 من أبواب لباس المصلي .
( 2 ) الوسائل 3 : 250 الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأول .