تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى . فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ قال : لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد اشترط الذي اشتريتها منه أنها ذكية ، قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة [ ذكاته ] ( 1 ) ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) . وما روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " تكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز ، أو ما عملت منه ذكاة " ( 3 ) . وفي سند الروايتين الأوليين ضعف . مضافا إلى أن الأولى صريحة في لبس المعصوم عليه السلام له ، ولولا حكمه بذكاته لم يكن له وجه ، فيتعين أن يكون نزعه لأجل حسن الاحتياط في عمود الدين . وكذا الثانية صريحة في جواز بيع الجلود المذكورة وشرائها ، وليس إلا من جهة الحكم بكونها مذكاة ، ولا تدل على النهي عن بيع ما أخبر بذكاته على أنه ذكي . وأما الثالثة ، فلا تدل إلا على الكراهة ، وهي أعم من التحريم لو لم نقل بظهورها في الكراهة المصطلحة ، كما يكشف عنه صيرورة اللفظ حقيقة فيها في العرف المتأخر .ثم إن المستفاد من الأخبار إذن الشارع في الصلاة في الجلد المذكور ، وأما عدم وجوب الإعادة لو انكشف كونه غير مذكى فبما مر في السابق ( 4 ) من أن ما يفعله المكلف حال الجهل بالواقع إذا كان بإذن من الشارع وأمر منه ثم انكشف
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر . ( 2 ) الوسائل 2 : 1081 الباب 61 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 باختلاف يسير . ( 3 ) الوسائل 3 : 337 الباب 61 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأول . ( 4 ) في الصفحة 30 .
أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 36 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم