شرح
الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى . فهل يصلح لي
أن أبيعها على أنها ذكية ؟ قال : لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد اشترط
الذي اشتريتها منه أنها ذكية ، قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق
للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة [ ذكاته ] ( 1 ) ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا
على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
وما روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " تكره الصلاة في الفراء إلا ما
صنع في أرض الحجاز ، أو ما عملت منه ذكاة " ( 3 ) .
وفي سند الروايتين الأوليين ضعف . مضافا إلى أن الأولى صريحة في لبس
المعصوم عليه السلام له ، ولولا حكمه بذكاته لم يكن له وجه ، فيتعين أن يكون نزعه
لأجل حسن الاحتياط في عمود الدين .
وكذا الثانية صريحة في جواز بيع الجلود المذكورة وشرائها ، وليس إلا من
جهة الحكم بكونها مذكاة ، ولا تدل على النهي عن بيع ما أخبر بذكاته على
أنه ذكي .
وأما الثالثة ، فلا تدل إلا على الكراهة ، وهي أعم من التحريم لو لم نقل
بظهورها في الكراهة المصطلحة ، كما يكشف عنه صيرورة اللفظ حقيقة فيها في
العرف المتأخر .ثم إن المستفاد من الأخبار إذن الشارع في الصلاة في الجلد المذكور ، وأما
عدم وجوب الإعادة لو انكشف كونه غير مذكى فبما مر في السابق ( 4 ) من أن ما
يفعله المكلف حال الجهل بالواقع إذا كان بإذن من الشارع وأمر منه ثم انكشف
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر .
( 2 ) الوسائل 2 : 1081 الباب 61 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 باختلاف يسير .
( 3 ) الوسائل 3 : 337 الباب 61 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأول .
( 4 ) في الصفحة 30 .