شرح
وأما ما دل من الأخبار ( 1 ) على كفاية عدم العلم بكون الجلد ميتة ، فهي
وإن كانت أخص من تلك العمومات ، ومقتضى القاعدة وجوب الخروج بها عنها
وعن الأصل ، لكنها لاختصاص بعضها موردا بالموجود في أسواق المسلمين .
وانصراف بعضها الآخر - بحكم الغلبة - إليه وإلى المأخوذ من مسلم ، لا يخصصها
بالنسبة إلى غير مورد الاختصاص والانصراف ، ولا كلام فيه .وأما في الأخيرين : فالأظهر عدم وجوب الإعادة ، وأن كان مقتضى
أصالة عدم التذكية وجوبها ، إلا أنه يخرج عنه بالأخبار الكثيرة ( 2 ) الدالة على
جواز أخذ الجلود من أسواق المسلمين ومن أيديهم السليمة عما يقبل لتخصيصها .
ولا يوجد ما يتوهم منه التخصيص عدا رواية أبي بصير : " قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفراء ؟ فقال : كان علي بن الحسين عليه السلام
رجلا صردا ( 3 ) لا يدفئه فراء الحجاز ، لأن دباغها بالقرظ ( 4 ) ، فكان يبعث إلى
العراق فيؤتي بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي
كان يليه فكان يسأل عن ذلك فيقول : إن أهل العراق يستحلون لباس جلود
الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته " ( 5 ) .
ورواية عبد الرحمان ابن الحجاج : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني
أدخل سوق المسلمين - أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام - فاشتري منهم
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 332 الباب 55 من أبواب لباس المصلي .
( 2 ) الوسائل 2 : 1071 الباب 50 من أبواب النجاسات ، و 3 : 310 الباب 38 من أبواب لباس
المصلي .
( 3 ) الصرد : من يجد البرد سريعا ( مجمع البحرين 3 : 85 ) .
( 4 ) القرظ - بالتحريك - ورق السلم ، يدبغ به الأديم ، وفي الخبر : " أتى بهدية في أديم مقروظ " أي
مدبوغ بالقرظ ( مجمع البحرين 4 : 289 ) .
( 5 ) الوسائل 3 : 338 الباب 61 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 باختلاف يسير .