الركعة ( 1 ) بعد تجاوز المحل فلا يلتفت إليه ، فإن عمل بالأصلين لزم القطع
بمخالفة الواقع .
ودعوى جواز المخالفة القطعية - كما في كثير من الموارد سيما في
الشبهات الموضوعية - مسلمة إذا لم يرجع إلى العلم التفصيلي بالمخالفة . وما نحن
فيه من هذا القبيل للعلم التفصيلي بأن اشتغاله ببقية أجزاء الصلاة غير مطلوب
واقعا ، فكيف يجزي مع العلم بعدم تعلق الأمر بها ؟
مع أن أصالة عدم وقوع المبطل معارض بأصالة عدم السجدة في الركعة
الأولى رأسا ، فيصير كتارك السجدتين فيها يقينا .
وهذا الأصل مقدم في نفسه على استصحاب الصحة ، لأن الشك في
الصحة وعدمها مسبب عن الشك في الفعل وعدمه ، إلا أن الوارد على هذا
الأصل هو أصالة عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله ، وهذا الأصل
مشترك بين أمرين يقطع من العمل به فيهما مخالفة الواقع قطعا .
وإن ذكر ذلك بعد الفراغ عن الصلاة ، فالظاهر عدم الاعتناء ، لما دل على
عدم الالتفات بعد الفراغ من الصلاة ( 2 ) .
وهل يجب قضاء السجدتين أم لا ؟ لا يبعد العدم ، تمسكا بمقتضى أصالة
عدم الوجوب ، إلا أن وجوب أحد الأمرين ( 3 ) في الواقع يقيني ، إما قضاء
السجدتين ، وإما إعادة الصلاة . فيجب إما الجمع بينهما من باب البراءة اليقينية ،
أو طرحهما نظرا إلى عدم المبالاة بالمخالفة القطعية ما لم يفض إلى مخالفة العلم
التفصيلي .
أو يجب قضاء السجدتين ، لعموم ما دل على وجوب ما نسي في الصلاة ، وأن
هامش
( 1 ) في مصححة " ط " : الركعتين .
( 2 ) الوسائل 5 : 342 الباب 27 من أبواب الخلل .
( 3 ) العبارة في " ط " هكذا : إلا أن يقال إن وجوب إحدى الأمرين .