التسليم - على وجه يريد المجموع من غير تخلل المبطل ، بل بمجرد وقوع
المبطل يرتفع الأمر بالصلاة المشتملة على التسليم ، ويصير التسليم واجبا منفردا
يجب إتيانه ولو بعد المنافي ، لعموم قضاء ما نسي من أجزاء الصلاة .
وبعبارة ثالثة : معنى المبطل : ما يوجب عدم الاعتداد بالأجزاء السابقة
على وجه الجزئية ، وبمجرد وقوع المنافي قبل التسليم يحصل الاعتداد بالأجزاء
السابقة أولى من الاعتداد السابق ، لصيرورتها شيئا مستقلا عفي عن وجوب
انضمام التسليم إليها على وجه الجزئية ، ودليل العفو والاعتداد بما قبله ما دل
على أنه " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة . . " ( 1 ) .
لكن الانصاف أن قوله : " لا تعاد " لا يثبت الصحة ، لأنها تدل على نفي
الإعادة من جهة نقص التسليم ، وليس الكلام فيه ، وإنما البطلان من جهة وقوع
المبطل ، فأدلة البطلان سليمة عن مزاحمة قوله : " لا تعاد " .
الثاني : خصوص ما دل على عدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التسليم ( 2 )
المحمولة على صورة السهو ، لئلا ينافي القول بوجوب التسليم وجزئيته ، فيصير
أخص مما دل على مبطلية الحدث للصلاة بقول مطلق ( 3 ) .
وفيه : إمكان إرادة التسليم الأخير المستحب ، وهو أولى من التخصيص
بالسهو النادر .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 934 الباب 10 من أبواب الركوع ، الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل 4 : 1011 الباب 3 من أبواب التسليم ، الحديث 2 وغيره .
( 3 ) الوسائل 4 : 1240 الباب الأول من أبواب قواطع الصلاة .