شرح
المعاصرين ( 1 ) رضوان الله عليهم أجمعين لمنع الجزئية - كما هو واضح - ومنع البدلية لفقد
دليل يقتضيه ، لأن كونه تمام ما نقص على تقدير النقص لا يقتضي البدلية مطلقا .
وكذا وجوب سجدتي السهو للتكلم قبلها ، مع أنها واردة في رواية ابن أبي يعفور ( 2 )
- القاصرة باشتمالها على " محمد بن عيسى عن يونس " - وكذا وجوب الفورية ،
لأن غايتها - على فرض القول بها - الإثم بالتأخير لا بطلان الصلاة ، مع أنه
لو سلم دلالته على بطلان الصلاة بالتراخي فلا يدل ذلك على بطلانه بمثل
الحدث مع المبادرة إلى الطهر والآتيان بها ، لأن الظاهر أن المراد الفور العرفي .
مع أنه لو أريد به الحقيقي فلعله مختص بصورة الامكان ، فتأمل .
مع أن هذه الأمارات الكاشفة عن البدلية على تسليم كشفها معارضة
بغيرها الدال على عدمها ، كوجوب كونها بعد التسليم المحلل ، بل صريح بعض
الأخبار أنها بعد الفراغ والانصراف ( 3 ) واحتياجها إلى التكبيرة التي هي تحريم
الصلاة ، ووجوب الفاتحة الذي هو من خواص الصلاة المستقلة .
والقول بأن مقتضى البدلية هو كون البدل في حكم المبدل مطلقا خرج
ما خرج بالدليل ، حسن لو كان هنا ما يوجب البدلية المطلقة ، وقد عرفت أنه
ليس إلا بعض آثارها المعارض ببعض آثار خلافها .
والحاصل : أن صلاة الاحتياط قد ثبت لها بعض آثار البدل وبعض الآثار
المنافية للبدلية المطلقة ، فلا يجوز جعل البدلية أصلا فيحتاج خلافها إلى الدليل ،
بل الأصل عدمها ، فتأمل .وكيف كان ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بإعادة الصلاة ، بعد الاحتياط إذا
هامش
( 1 ) هو المحقق النراقي قدس سره في المستند 1 : 500 .
( 2 ) الوسائل 5 : 323 الباب 11 من أبواب الخلل ، الحديث 2 .
( 3 ) راجع الوسائل 5 : 318 الباب 8 من أبواب الخلل ، الحديث 4 والصفحة 319 الباب 9 ، الحديث
1 و 2 وغيرهما .