ووحدة الجهة المشتبهة .
شرح
أعني قوله : " تقرأ فيهما بفاتحة الكتاب " إنما وقعت قيدا ووصفا للركعتين المأمور
بهما بصيغة الأمر ، فإن غير واحد من الأخبار بهذه العبارة " صل ركعتين وأربع
سجدات تقرأ فيهما بفاتحة الكتاب " ( 1 ) .
وأما استدلاله بما دل على وجوب اشتمال مطلق الصلاة بالفاتحة ، كقوله
عليه السلام : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " .
ففيه : أنه معارض بروايتي عمار السابقتين ( 2 ) .
وأما أصالة الاشتغال ، فهي جارية - على القول بها - لولا التخيير بين
الأخبار المتعارضة الثابت بغير واحد من الأخبار .[ قوله ] : ووحدة الجهة المشتبهة .
[ أقول ] : إذا اشتبهت جهة القبلة على المصلي ، وقلنا بأن فرضه التخيير
أو الجمع بين صلوات أربع أو ثلاث ، فصلى الواحدة المخيرة أو إحدى الأربع أو
الثلاث إلى جهة فشك في تلك الصلاة شكا يوجب الاحتياط وجب فعل صلاة
الاحتياط إلى تلك الجهة ، إذ لو صلاها إلى غيرها لم تصلح لأن تكون متممة
- على تقدير نقص الأصل - مضافا إلى أنه قاطع بأنه لم يصل ما يجب عليه إلى
القبلة ، لأن الواجب على كل مكلف الصلاة مع القطع أو الظن بتمام أعداد
الركعات ، أو مع الشك لكن مع الاحتياط ، ولا شك أنه لم يفعل شيئا من الثلاثة
إلى القبلة .
إلا أن يقال : إن الواجب مع الشك هو صلاة الاحتياط إلى الجهة التي
لا يعلم أنها غير القبلة بناء على الحكم بالتخيير للمتحير ، وثبوت جميع أحكام
هامش
( 1 ) منها ما رواه في الوسائل 5 : 323 الباب 11 من أبواب الخلل ، الحديث 2 .
( 2 ) انظر الصفحة 222 .