تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
عن إطلاق تلك الأخبار واختصاصها بما استقر بعد التروي ، ولا يخفى أن لازم ذلك هو الرجوع في الشك قبل التروي إلى ما يقتضيه الأصول لا أنه يجب أن يجعل الشك الحاصل مستقرا بالتروي . توضيحه : أن قوله عليه السلام : " إذا شككت فابن علي الأكثر " إما أن يشمل الشك قبل التروي أو لا ؟ فإن كان الأول ثبت المطلوب ، أعني وجوب البناء أولا على مقتضى الشك وعدم وجوب التروي ثم ملاحظة الحال بعده . وإن كان الثاني فاللازم منه وجوب الرجوع في هذا الشك إلى مقتضى أصالة عدم الزائد ، لعدم شمول دليل البناء على الأكثر له ولا يلزم منه وجوب التروي ، لأن القول المذكور حينئذ في قوة أن يقال : " إذا شككت شكا مستقرا باقيا بعد التروي فيجب البناء على الأكثر " فوجوب البناء مشروط بحصول هذا الشك لا أنه يجب جعل الشك السانح من هذا القبيل . اللهم إلا أن يقال : إن الشارع لما حكم على هذا الشك بوجوب البناء على الأكثر فإذا حصل شك فلاحتمال كونه مما يبقى بعد التروي فيجب البناء فيه على الأكثر ، وكونه مما يزول فيجب العمل بمقتضى ما يحصل بعده فيجب استكشاف ذلك بالتروي . لكن فيه : أنه لنا حينئذ أن ندخله تحت تلك الأخبار ، لأن الأصل بقاء هذا الشك وعدم زواله بعد التروي . اللهم إلا أن يقال : إن مدلول الأخبار ومنصرفها ليس هو الشك الباقي بعد التروي وغير الزائل حتى يثبت ذلك في أول الأمر بأصالة البقاء وعدم الزوال ، بل ندعي انصرافها إلى الشك المستقر الممتد في زمان مع التروي فيه ولا يمكن إثبات ذلك من أول الأمر بالأصل ، فافهم فإنه دقيق . لكن فيه : أن الشك الحاصل قبل التروي يدور أمره بين أن يدخل في