شرح
عن إطلاق تلك الأخبار واختصاصها بما استقر بعد التروي ، ولا يخفى أن لازم
ذلك هو الرجوع في الشك قبل التروي إلى ما يقتضيه الأصول لا أنه يجب أن
يجعل الشك الحاصل مستقرا بالتروي .
توضيحه : أن قوله عليه السلام : " إذا شككت فابن علي الأكثر " إما أن يشمل
الشك قبل التروي أو لا ؟
فإن كان الأول ثبت المطلوب ، أعني وجوب البناء أولا على مقتضى
الشك وعدم وجوب التروي ثم ملاحظة الحال بعده .
وإن كان الثاني فاللازم منه وجوب الرجوع في هذا الشك إلى مقتضى
أصالة عدم الزائد ، لعدم شمول دليل البناء على الأكثر له ولا يلزم منه وجوب
التروي ، لأن القول المذكور حينئذ في قوة أن يقال : " إذا شككت شكا مستقرا
باقيا بعد التروي فيجب البناء على الأكثر " فوجوب البناء مشروط بحصول هذا
الشك لا أنه يجب جعل الشك السانح من هذا القبيل .
اللهم إلا أن يقال : إن الشارع لما حكم على هذا الشك بوجوب البناء
على الأكثر فإذا حصل شك فلاحتمال كونه مما يبقى بعد التروي فيجب البناء
فيه على الأكثر ، وكونه مما يزول فيجب العمل بمقتضى ما يحصل بعده فيجب
استكشاف ذلك بالتروي .
لكن فيه : أنه لنا حينئذ أن ندخله تحت تلك الأخبار ، لأن الأصل بقاء
هذا الشك وعدم زواله بعد التروي .
اللهم إلا أن يقال : إن مدلول الأخبار ومنصرفها ليس هو الشك الباقي
بعد التروي وغير الزائل حتى يثبت ذلك في أول الأمر بأصالة البقاء وعدم
الزوال ، بل ندعي انصرافها إلى الشك المستقر الممتد في زمان مع التروي فيه ولا
يمكن إثبات ذلك من أول الأمر بالأصل ، فافهم فإنه دقيق .
لكن فيه : أن الشك الحاصل قبل التروي يدور أمره بين أن يدخل في