شرح
الشك ، فيحتمل أن لا يتحقق الشرط الذي ثبت شرطيته بالأصل ، وهو عدم
حصول الظن على خلاف مقتضى الشك ، لاحتمال أن يكون لو تروى لحصل
الظن .
وفي الثالث يرجع إلى أن وجوب العمل المذكور مطلق أو مشروط بنفس
التروي ، فإذا لم يترو فقد بنى على مقتضى الشك مع القطع بانتفاء ما ثبت شرطيته
بالأصل ، فافهم واغتنم .
هذا كله ، مضافا إلى ما رواه الجمهور - على ما حكي عنهم - ( 1 ) عن
النبي صلى الله عليه وآله - المنجبر ضعفه - : " إذا شك أحدكم في الصلاة ، فليتحر
الصواب " ( 2 ) .ومن ( 3 ) إطلاق الأدلة الدالة على ثبوت الأحكام الثابتة في الشكوك
بمجرد حصولها من غير تقييد بالتروي والتحري . وبه يرفع اليد عن أصالة
الاشتغال المقررة بالوجوه المذكورة .أما الوجه الأول فلأن أصالة الاشتغال وإن اقتضى وجوب العمل بالظن
مطلقا وإن لم يحصل قبل التروي ، إلا أن تلك الاطلاقات لما كان القدر المتيقن
من تقييدها هو ما لو حصل الظن بنفسه من غير تحصيل ، وجب العمل بها في
غيره . مضافا إلى أنه لو لم يكن تلك الاطلاقات - أيضا - وسلمت أصالة
الاشتغال عن الوارد ، أمكن إثبات عدم حصول الظن بعد التروي بالأصل
فيكون كما لو قطع بأنه لن يحصل الظن بعد التروي فيسقط حينئذ وجوب
هامش
( 1 ) حكاه في الخلاف 1 : 450 مع اختلاف في اللفظ .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 376 باب البناء على غالب الظن ، الحديث 2 ، وانظر الهامش 2 في صفحة
( 205 ) .
( 3 ) شروع في بيان الاستدلال على الوجه الثاني من الوجهين - المذكور أولاهما في صفحة 210 -
أي : كون العمل بالظن مشروطا لا مطلقا .