تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
الموضوع الذي حكم الشارع فيه بالبناء على الأكثر وبين غيره حتى يجب التروي لتشخيص ذلك الموضوع من باب المقدمة ، بل تقطع بأنه غير ما حكم عليه الشارع بالبناء على الأكثر فيجب الرجوع فيه إلى الأصل ، فتأمل .فلا ينبغي ترك الاحتياط بالتروي ثم العمل بما يحصل بعده . فإن بقي الشك كما كان عمل على مقتضاه . وإن ترجح أحد طرفيه عمل عليه . وإن تيقن فأولى بالعمل . وإن تبدل بشك آخر ، كأن يشك أولا بين الثلاث والأربع ثم بعد التروي حصل له القطع بالأربع وشك بينها وبين الخمس ، فالظاهر أن الواجب عليه هو العمل على ما يقتضيه الشك الأخير ، لأن المفروض انتفاء الشك الأول ، والحكم الثابت له يدور معه بقاء وارتفاعا ، ولذا يعمل بالظن إذا حصل عقيبه ، فالقطع أولى .ثم على القول بوجوب التروي فهل يجوز الاشتغال بشئ من أفعال الصلاة - قولا أو فعلا - حال التروي أو قبله أم لا ؟ التحقيق أن يقال : إن الفعل الذي يتكلم في جواز الاشتغال به حال التروي : إما أن يكون مما يكون وجوب فعله ثابتا على جميع التقادير المتصورة بعد التروي ، كالتشهد لمن شك بين الاثنتين والأربع ، إذ بعد التروي إما أن يبقى شكه فيجب البناء على الأربع ، أو يظن أو يقطع بالاثنتين أو بالأربع وعلى التقادير يجب التشهد . وإما أن لا يكون كذلك ، كالتشهد أو القيام إذا شك بعد رفع الرأس من السجدة الثانية بين الثلاث والأربع . وكالجلوس للتشهد والركوع إذا شك حال القيام بين الأربع والخمس . فإن كان من الأول ، فالظاهر جواز الاشتغال به حال التروي بل قبله ، لأن التروي إنما هو لتشخيص ما يجب عليه بعد التشهد من التسليم أو القيام