شرح
الموضوع الذي حكم الشارع فيه بالبناء على الأكثر وبين غيره حتى يجب
التروي لتشخيص ذلك الموضوع من باب المقدمة ، بل تقطع بأنه غير ما حكم
عليه الشارع بالبناء على الأكثر فيجب الرجوع فيه إلى الأصل ، فتأمل .فلا ينبغي ترك الاحتياط بالتروي ثم العمل بما يحصل بعده . فإن بقي
الشك كما كان عمل على مقتضاه . وإن ترجح أحد طرفيه عمل عليه . وإن تيقن
فأولى بالعمل . وإن تبدل بشك آخر ، كأن يشك أولا بين الثلاث والأربع ثم بعد
التروي حصل له القطع بالأربع وشك بينها وبين الخمس ، فالظاهر أن الواجب
عليه هو العمل على ما يقتضيه الشك الأخير ، لأن المفروض انتفاء الشك الأول ،
والحكم الثابت له يدور معه بقاء وارتفاعا ، ولذا يعمل بالظن إذا حصل عقيبه ،
فالقطع أولى .ثم على القول بوجوب التروي فهل يجوز الاشتغال بشئ من أفعال
الصلاة - قولا أو فعلا - حال التروي أو قبله أم لا ؟
التحقيق أن يقال : إن الفعل الذي يتكلم في جواز الاشتغال به حال
التروي :
إما أن يكون مما يكون وجوب فعله ثابتا على جميع التقادير المتصورة بعد
التروي ، كالتشهد لمن شك بين الاثنتين والأربع ، إذ بعد التروي إما أن يبقى شكه
فيجب البناء على الأربع ، أو يظن أو يقطع بالاثنتين أو بالأربع وعلى التقادير
يجب التشهد .
وإما أن لا يكون كذلك ، كالتشهد أو القيام إذا شك بعد رفع الرأس من
السجدة الثانية بين الثلاث والأربع . وكالجلوس للتشهد والركوع إذا شك حال
القيام بين الأربع والخمس .
فإن كان من الأول ، فالظاهر جواز الاشتغال به حال التروي بل قبله ،
لأن التروي إنما هو لتشخيص ما يجب عليه بعد التشهد من التسليم أو القيام