شرح
عنه - وبعض آخر - على ما يقتضيه ظواهر عبائرهم - كالمحقق في النافع ( 1 ) ،
والشيخين ( 2 ) قدس سرهما - على ما حكي عنهم - .
والظاهر الحاقهم صورة تلبس الأعداد بالأوليين ، فيكون المناط عندهم
في العمل بالظن في المقام هو عدم بطلان الصلاة لولاه ، مع أن الشك فيها متعلق
بالأوليين أيضا . ومستندهم الأخبار الكثيرة المتقدمة المصرحة بوجوب تيقن إتمام
الأوليين وإثباتهما ووجوب حفظهما وبطلان الصلاة بعدم العلم بهما وبالشك فيهما
الشامل للاحتمال الراجح ، على ما صرح به في الصحاح وكذا في غيره - على
الظاهر - من أن الشك خلاف اليقين ( 3 ) .والمسألة محل إشكال ، لأن الأخبار المذكورة معارضة بمفهوم الصحيحة ( 4 )
والرواية العامية ( 5 ) وهما وإن انجبرتا بعمل الأكثر ، بل حكي الاجماع وعدم
الخلاف ، لكن الأخبار المتقدمة - أيضا - معتضدة بصحة السند والكثرة وأظهرية
الدلالة والأدلة المانعة عن العمل بالظن ، وهذه وإن لم تكافئ الشهرة إلا أن في
بلوغ الشهرة مرتبة الجبر تأملا ، وجهه عدم التتبع .
ويمكن أن يقال في رفع الاشكال : إن مفهوم الصحيحة أخص مطلقا من
تلك الأخبار ، لأن قوله : " لم تدر كما صليت " إما أن يراد به خصوص صورة تلبس
الأعداد ، كما ادعينا أنه المتبادر . وإما أن يراد مطلق الشك في عدد ما صلى ليشمل
سائر صور الشك ، بناء على الاغماض عما ذكرنا سابقا في تزييف هذا الاحتمال .
فإن كان المراد به الأول فلا شك في أنه يدل بمفهوم قوله : " ولم يقع وهمك
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 44 ، وراجع المستند 1 : 487 ومفتاح الكرامة 2 : 364 و 365 .
( 2 ) راجع المقنعة : 6 - 145 والنهاية : 1 - 90 ، وراجع المستند 1 : 487 ، ومفتاح الكرامة 2 : 364
و 365 .
( 3 ) الصحاح 4 : 1594
( 4 ) تقدم في الصفحة 205 .
( 5 ) تقدم في الصفحة 205 .