شرح
عن الحسين بن سعيد ، عن نضر بن سويد ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن البجلي ،
عن أبي إبراهيم عليه السلام : " في السهو في الصلاة ، فقال : يبني على اليقين ويأخذ
بالجزم ويحتاط بالصلوات كلها " ( 1 ) .
ولا ينافي الأمر بالاحتياط الأخذ بالأقل ، لأن الأخذ باليقين والجزم قد
يكون بالبناء على الأكثر ثم صلاة الاحتياط الجابرة للنقص المحتمل ، وقد يكون
بالأخذ بالأقل والبناء عليه من غير صلاة احتياط . ولا شك أن كليهما مصداق
الاحتياط .
فإما أن يراد بالاحتياط في الخبر الأعم من الفردين ، أو خصوص الأول ،
أو خصوص الثاني .
لا وجه للثاني ، لاستلزامه كون الجواب أخص من السؤال ، لأن الحكم
حينئذ مختص بالسهو الذي يتأتى فيه البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط - وهي
الصور الأربع المشهورة - والسؤال أعم من ذلك ، بل ومن الشك في الركعات ،
فتعين الأول أو الثالث .
[ ف ] إن كان الثالث فهو المطلوب ، ويكون ما يجب البناء فيه على
الأكثر من أفراد السهو - أعني الصور المشهورة - مخرجة بالأدلة المتقدمة .
وإن كان الأول فظاهره يفيد التخيير ، ولا ريب أنه إنما يتمشى فيما إذا
تصور فيه الأمران مع بقاء الصلاة على الصحة ، وفيما نحن فيه لا يتصور فيه مع
فرض صحة الصلاة إلا البناء على الأقل ، فيتعين .
ولا يتوهم أنه يلزم حينئذ استعمال اللفظ في التخيير بالنسبة إلى المورد
الذي يتصور فيه الأمران ، وفي التعيين بالنسبة إلى ما لا يتصور فيه إلا أحدهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 318 الباب 8 من أبواب الخلل ، الحديث 5 ، وفيها : " تبني على اليقين وتأخذ بالجزم
وتحتاط الصلوات كلها " .