شرح
وقد عرفت أن له احتمالات أربعة :الشك في إحدى المسألتين المتقدمتين بين السجدتين ، وحكمه في كل منهما
كما تقدم فيه إذا كان الشك قبل السجدتين .والشك فيهما بين القيامين ، وحكمهما حينئذ - أيضا - كما تقدم ، إذ المراد
بما بين القيامين ليس إلا حالة الركوع . نعم لو كان بعد الانحناء عن القيام
المتصل بالركوع وقبل الوصول إليه ، فالظاهر أنه لا قائل بالبطلان حينئذ ، بل
يهدم القيام ويرجع شكه إلى الاثنين والأربع . وهذه قرينة على أن مراد المصنف
قدس سره من قوله : " بينهما " ليس بين القيامين .فهذان احتمالان من العبارة ، وبقي احتمالان آخران :
أحدهما : الشك بين الثلاث والخمس بعد إكمال الركعة ، فقيل ( 1 ) هنا
بالبطلان ( 2 ) لما تقدم في المسألة السابقة من عدم النص على المسألة بالخصوص
وتردد الأمر فيها بين الزيادة والنقيصة .وفيه ما عرفت من أن عدم النص بالخصوص لا يوجب عدم النص
مطلقا . والموجب للتوقف في المسألة الموجب للإعادة بناء على اقتضاء الاشتغال
اليقيني البراءة اليقينية ، هو الثاني لا الأول . والنص العام للمسألة ونظائرها - مما
لم ينص عليها بالخصوص - موجود ، وهو ما دل على وجوب البناء على المجزوم به
عموما - كأدلة الاستصحاب وعدم نقض اليقين بالشك ( 3 ) - وخصوصا ،
كالأخبار الدالة على وجوب الأخذ بالجزم في هذا الباب ، منها : ما رواه الشيخ ،
هامش
( 1 ) كتب في الأصل فوق " فقيل هنا " : " حكي هنا القول " .
( 2 ) نقل ذلك في مفتاح الكرامة 3 : 356 عن الهلالية والجعفرية وشرحها وبه قال صاحب الحدائق
9 : 254 .
( 3 ) راجع الوسائل 2 : 61 الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول ، و 1 : 174 الباب
الأول من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأول ، وغيرهما من الأبواب .