شرح
وأما وجوب سجدتي السهو فأثبته جماعة ( 1 ) من المصححين للصلاة مع هذا
الشك ، ولم أعرف له وجها .
قال في المدارك : ومتى حكمنا بصحة الصلاة وجبت سجدتا السهو
تمسكا بالاطلاق ( 2 ) .
وفيه : أنه إن أراد بالاطلاق إطلاق الأمر بهما فيما إذا لم يدر صلى أربعا
أو خمسا في الأخبار ، فلا يخفى أنها مختصة بما إذا وقع بعد إكمال الركعة - الحاصل
بالفراغ عن السجدتين - إذ قبل ذلك لا يصدق : أنه لا يدري صلى أربعا أو
خمسا ، ولذا استدل في الروضة ( 3 ) للقول بالبطلان في هذه الصورة بخروجها
عن المنصوص ، كما تقدم ( 4 ) .
وإن أراد بالاطلاق إطلاق وجوبهما لكل زيادة ونقيصة ، ففيه : إن بعد
الحكم بالاتمام وعدم الهدم لم تتحقق نقيصة قطعا ، ولا زيادة بالأصل .
وإن أراد به اطلاق وجوبهما للشك في الزيادة والنقصان ، كما في روايتي
زرارة والفضيل - المصرحتين بوجوبهما فيما إذا شك فلم يدر أزاد أم نقص ؟ ( 5 ) -
ففيه : أن الظاهر منهما - كما عرفت - هو التردد بين الزيادة والنقيصة - المفقودة في
المقام - لا الشك في الزيادة والعدم والشك في النقيصة والعدم ، كما اعترف بذلك
صاحب المدارك أيضا حيث قال - بعد نقل رواية الحلبي الدالة على وجوب
سجدتي السهو فيما لم يدر زاد أم نقص - : ويمكن أن يستدل برواية الحلبي على
هامش
( 1 ) منهم الشهيدان والمحقق النراقي قدس سرهم انظر المصادر المتقدمة في صدر هذه المسألة في
الصفحة 189 .
( 2 ) مدارك الأحكام 4 : 278 مع اختلاف يسير .
( 3 ) الروضة البهية 1 : 708 .
( 4 ) في الصفحة 189 .
( 5 ) الوسائل 5 : 326 الباب 14 من أبواب الخلل ، الحديث 2 و 6 .