شرح
الآمرة بالقيام وإتمام ما احتمل نقصه ، إذ يحتمل أن يكون صلى اثنتين فيجب
ركعتان من قيام ، ويحتمل أن يكون قد صلى ثلاثا فيجب ركعة قائما .ثم هل الواجب تقديم الركعتين من قيام على الركعتين من جلوس - كما
عزي إلى كثير ( 1 ) - أو العكس - كما حكي عن بعض ( 2 ) - أو التخيير كما نسب
إلى المشهور ( 3 ) ؟
الأولى : الأول ، اقتصار على النصوص . وقيل : من جهة دلالة " ثم " على
الترتيب ( 4 ) . فإن أراد أن المبين في النص هو الترتيب فهو يرجع إلى ما قلنا من
وجوب الوقوف على المنصوص .
وإن أراد أن النص يدل على تعيين الترتيب فيها بواسطة لفظة " ثم " حتى
لو فرض وجود ما يدل بإطلاقه على جواز التأخير كان النص مقيدا له ، ففيه
نظر ، يظهر وجهه بالتأمل .
والمناسب لذهاب المشهور إلى التخيير هو الأول ، لأنه يمكن حينئذ حمل
الترتيب في النص على بيان أحد الفردين للمأمور به فيحكم بالتخيير لمقتضى
أصالة البراءة عن التعين ، بخلاف ما لو قلنا بدلالة النص على تعين الترتيب ،
إذ لا مجال لأصالة البراءة فيجب أن يقال : إن المشهور اطلعوا على دليل أقوى
منه فطرحوه لذلك ، وهو بعيد جدا .
وأما القول الثاني ، فلم نعثر على قائله على التعيين . نعم حكوه قولا ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 1 : 482 .
( 2 ) يأتي الكلام عن قائله في ذيل هذه الصفحة .
( 3 ) المستند 1 : 482 .
( 4 ) من المستدلين بهذه الجهة : العلامة في المختلف 1 : 134 ، والشهيد في روض الجنان : 352 .
( 5 ) حكاه غير واحد من دون تعيين القائل ، كالشهيد قدس سره في روض الجنان : 352 والسبزواري
قدس سره في الذخيرة : 378 ، والمحدث البحراني في الحدائق 9 : 244 ، نعم قال في المقاصد العلية :
184 " ونقل المصنف عن المفيد القول بوجوب تقديم الركعتين من جلوس " . ولعله استفاده من
هذه العبارة في الذكرى : 226 : " الرابع : هل يجب الترتيب على ما تضمنته الرواية كما قال به
المفيد في المقنعة والمرتضى في أحد قوليه ، أو يقدم الركعة من قيام كما قاله المفيد في الغرية "
بضميمة أن الركعة من قيام هي بدل عن الركعتين من جلوس كما تقدم في البحث المتقدم
اختياره عن المفيد في الرسالة الغرية .