شرح
لا ينبغي أن يرتاب في وجوب عمل الباقين بحكم شكهم ، لعموم ما دل
على أحكام الشك إذا اتفق ، ولا يخرج للفرض عنه عدا ما يتوهم من إطلاق
روايتي ابن البختري وعلي بن جعفر لكنهما مقيدتان ، بمفهوم المرسلة . مضافا إلى
انصرافهما إلى صورة عدم الشك الإمام ، كما يظهر بأدنى تأمل .
أما الإمام فالأظهر أنه يرجع إلى المتيقن ، لاطلاق حسنة ابن البختري
وعدم مقيد لها عدا مفهوم قوله : " إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق منهم " ( 1 )
وهو ضعيف سندا ودلالة :
أما سندها : فبالارسال مع التجرد عن الجابر وإن نسب القول بعمل
الإمام بحكم شكه في هذا الفرض إلى المشهور ، لكنه غير ثابت .
وأما دلالة : فلأن نفي الحكم في المقام ، إما من جهة قيد الاتفاق حيث إن
الاتفاق منتف هنا ، وإما من جهة أن الموصول يفيد الاستغراق ، ففي صورة
النفي يكون أعم من عدم حفظ أحد من المأمومين ، أو حفظ بعضهم وعدم حفظ
الباقين ، أو حفظهم خلاف ما حفظه البعض .
وكلاهما ضعيفان من جهة قوة احتمال أن يكون المراد من ذلك عند
اختلاف المأمومين ، على ما يشهد به المقابلة بقوله عليه السلام : " فإذا اختلف . . الخ "
لا وجوب اتفاقهم حتى لو حفظ بعض ولم يوافقه الآخرون ولو من جهة عدم
حفظهم شيئا .
نعم ، لو ثبتت الشهرة في المسألة على الخلاف أمكن القول بمقتضاها من
جهة ضعف الحسنة وقوة المرسلة المعتضدة بعمومات أحكام السهو إذا اتفق ،
الجابرة لدلالتها بل المغنية عنها .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 340 الباب 24 من أبواب الخلل ، الحديث 8 .