شرح
نعم ، الظاهر عدم حكمهم بذلك بمجرد شكين في صلاة واحدة أو
صلاتين ، بل يحملون ذلك على مجرد الاتفاق ، ولو رأوا منه ثالثا من غير فصل
فيحكمون أيضا .
والحاصل : أن مناط هذا الحد شيئان : بيان غاية مقدار الفصل بين
الشكوك التي تحصل بها الكثرة وأنه لا يكون أكثر من صلاتين ، بحيث لو فصل
بين الشك الواقع عقيب الشك أكثر من صلاتين - كما لو شك في كل يوم مرة ورأوا
منه ذلك إلى شهر - فلا يحكم بالكثرة . وبيان مدة استمرار تواصل الشكوك بحيث
يكون يصدق عليه أنه يسهو في كل ثلاث وأنه لو لم يستمر ذلك فلا تصدق
الكثرة ، كما لو شك شكين في صلاتين متتاليتين ثم لم يشك إلى يومين آخرين .الثاني من المعنيين : أن يكون المراد أن يشك في كل واحدة من ثلاث
صلوات ، بأن لا يمضي عليه واحدة منها خالية عن الشك .
وهذا المعنى مناف لحكم العرف ، إلا أنه لما لم يتعين إرادته من الرواية لم
يعلم المنافاة والمعارضة بينها وبين حكم العرف ، فلا مانع من الأخذ به بمقتضى
القاعدة الكلية مما لم يرد فيه من الشارع تقدير مخالف .
مع أن هذا المعنى خلاف ظاهر الرواية - كما ترى - وظاهرها المعنى
الأول ، وقد عرفت مطابقتها لحكم العرف ، بمعنى أنه كلما يجوز أن يحكم على
الشخص من باب الحدس أنه يسهو في كل ثلاث صلوات فيحكم عليه العرف
بالكثرة ، وكلما لا يجوز أن يحكم بذلك لا يحكم عليه العرف . وكذا العكس ، أي :
كلما حكم العرف بالكثرة فيجوز أن يحكم عليه العرف - حدسا - بأنه لا يسلم
ثلاث صلوات منه من الشك ، وبالعكس .والعجب من بعض المعاصرين ( 1 ) حيث أجاب أولا : بعدم المفهوم في الرواية
هامش
( 1 ) هو المحقق النراقي قدس سره في المستند 1 : 489 ، في فرع " ب " من فروع المسألة الأولى من
الفصل الرابع " في بقية أحكام الشك والظن " مع اختلاف يسير . هذا وأن نسخة الأصل كانت
أولا هكذا : وقال بعض المعاصرين بعدم المفهوم في الرواية لأن منطوقها . . إلى آخر ما في
المتن ، ثم كتب فوقها ما أثبتناه في المتن .