شرح
الاحتمال مع الكثرة ملغى ومهمل في نظر الشارع ، فكأنك لا تحتمل عدم الفعل
بل قاطع بالفعل . وإذا كان نفس الترديد موجبا لشئ ، كالشك في الثنائية
الموجب للبطلان ، فوجود هذا الترديد كعدمه المتحقق في ضمن الأكثر لا في ضمن
الأقل ، لما قلناه : من عدم إيجاب شئ على الشخص من جهة هذا الشك . إلا إذا
كان البناء على الأكثر موجبا للبطلان الموجب لالزام المكلف بالاستئناف ،
فلا يحكم به ، بل بالأقل ، لما قلنا .وبما قلنا يتضح لك الفرق بين حكم الشارع بعدم الاعتناء بالشك في
مسألة الاستصحاب ، وحكمه بذلك في هذه المسائل ، فإن المراد من : عدم
الاعتناء به في مسألة الاستصحاب عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين
وعدم ترتب أثر عليه وكون وجوده كعدمه . والمراد بعدم الاعتناء به - في هذه
المسائل - هو عدم ترتب أثر على شئ من الاحتمالين أو الاحتمالات مما كان
يترتب عليه في المواضع الأخر .المسألة الثانية : إذا كثر السهو بالمعنى الأخص - أي : النسيان - فهل
يزول بذلك أحكام النسيان المقررة له مع عدم الكثرة أو لا ؟ قولان : حكي أولهما
عن الشيخ ( 1 ) وابن زهرة ( 2 ) والحلي ( 3 ) والروض ( 4 ) والروضة ( 5 ) واختاره بعض
مشايخنا المعاصرين ( 6 ) للروايات المتقدمة بناء على شمولها للنسيان بل
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 122 .
( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 566 .
( 3 ) السرائر 1 : 248 .
( 4 ) روض الجنان : 343 .
( 5 ) الروضة البهية 1 : 721 - 722 .
( 6 ) هو المحقق النراقي قدس سره في المستند 1 : 488 ، انظر المسألة الأولى من الفصل الرابع ، في بقية
أحكام الشك والظن ، وحكى هذا القول عمن جاء ذكرهم في المتن .