شرح
من الآثار الملزمة على المكلف حين الشك ، مرفوعة هنا عن المكلف الشاك .فإن قيل : فما الجامع بين هذه الفقرة من الخبر والتي بعدها في مرسلة
يونس : " وليس في المغرب والفجر سهو " ( 1 ) ؟
قلت : الجامع المصحح للعطف هو نفي آثار الشك وأحكامها في كل من
موجب السهو والفجر والمغرب ، إلا أن نفي الآثار في الأول بمعنى : عدم إلزام
المكلف بها ورفعها عنه . وفي الأخيرين بمعنى : عدم انتفاع المكلف بها وعدم
إغنائها عن الإعادة والاستئناف . وهذا جامع لطيف ، نظيره في العرفيات : أنك
قد تنفي الثمرة والفائدة عن نصيحة رجلين وموعظتهما فتقول : " نصيحة زيد
لا تفيد ونصيحة عمرو - أيضا - لا تفيد " مع إرادتك أن زيدا لا يحتاج إلى
النصيحة ، وعمروا لا تؤثر النصيح فيه .
ويشهد له قوله عليه السلام في رواية أخرى : " السهو في الأخيرتين ، والإعادة
في الأوليين " ( 2 ) .
هذا على تقدير إرادة نفي الآثار من نفي الشك في كل من موجب السهو
والمغرب والفجر .
ويمكن أن يراد من المنفي فيه - في قوله : " وليس في المغرب والفجر
سهو " الآثار المترتبة عليه ، بأن يراد : أن المغرب أو الفجر الذي يقع فيه السهو
ليس بالمغرب أو الفجر الذي يترتب عليه أثر شرعا .
توضيح ذلك أن يقال : إن الشارع إذا سلب شيئا من الأمور الخارجية
عن شئ آخر منها فلا بد أن يحمل ذلك إما على سلب الآثار الشرعية للمسلوب ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 358 ، الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل 5 : 301 الباب الأول من أبواب الخلل ، الحديث 10 ولفظه : " الإعادة في الركعتين
الأولتين ، والسهو في الركعتين الأخيرتين " .