شرح
الشك .أما الشك في التدارك : فله حكم الشك في أصل الفعل ، فلو كان قبل مضي
محل التدارك أتى به لأصالة عدم التدارك ، كمن شك في أنه هل تدارك السجدة
المشكوك فيها أم لا - قبل استكمال القيام - ؟ فيجب حينئذ التدارك .
وإن كان بعد مضيه مضى ، لما مر من أصالة عدم عروض ما يوجب الترك
من السهو أو مانع آخر ، إذ بعد تحقق الشك فالمقتضي الداعي إلى التدارك
موجود ، فعدمه لا يكون إلا لتجدد مانع والأصل عدمه ، كمن شك في السجود ثم
شك بعد القيام في أنه هل تدارك المشكوك أم لا ، فلا يلتفت .
بل يمكن إدخال هذا بقسميه في الروايات المذكورة ( 1 ) نظرا إلى أن بعد
تحقق الشك يكون تدارك المشكوك فعلا من أفعال الصلاة ، فإذا شك فيه بعدما
جاوز محله مضى ، وإذا شك قبل ذلك فلا يمضي بمقتضى الروايات المتقدمة
منطوقا ومفهوما .وأما الشك فيما يلزمه الشك بعد الصلاة ، فإن تعلق بأصل فعله وعدمه
- كمن شك في الصلاة شكا يوجب صلاة الاحتياط ثم بعد مضي زمان من
الفراغ شك في أنه فعلها أم لا ؟ - فمقتضى أصالة عدم الفعل وبقاء الاشتغال
بها : لزوم الاتيان .
ولا يجري هنا أصالة عدم عروض السهو ، لأن الترك المحتمل لا يجب أن
يكون لأجل السهو فلعله أخره عمدا ، ولا أصالة عدم حصول ما يوجب تعمد
الترك ، لأن الداعي إلى المبادرة بمجرد الفراغ غير معلوم التحقق ، حتى يحتاج
تعمد التأخير إلى داع مخالف .
وهذا هو السر في عدم جريان هذا الأصل فيما إذا شك في الشئ قبل
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 88 و 89 .