. . . . . .
شرح
والكلام في المقدار المعتبر في الانحناء ، وهل هو بمقدار يتمكن معه من وضع اليدين على الركبتين ؟ وقد ذكر في المعتبر « 1 » أنّ عليه الإجماع أو أنه بمقدار يصل معه أطراف الأصابع أي رؤوسها إلى الركبة ، وعن الشهيد في الذكرى « 2 » أنّ هذا إجماع ، وقد تصدّى بعض إلى إرجاع بعض الكلمات الظاهرة في الأوّل إلى الثاني كما أنه تصدّى بعض آخر إلى إرجاع الظاهرة في الثاني إلى الأوّل .
وقد يستدلّ على اعتبار الانحناء بالمقدار الأوّل بقاعدة الاشتغال حيث لم يحرز تحقق الركوع المعتبر في الصلاة بدون الانحناء بالمقدار المذكور ، وفيه أنّ المورد من موارد دوران متعلق الأمر الضمني بين الأقل والأكثر ، حيث يتردد متعلّقه أي الانحناء بمقدار الأقل أو الزائد وتعلّقه بالأقل محرز والشك في اعتبار الزائد عنه ، ويستدلّ أيضا بصحيحة حمّاد حيث ورد فيها : فقام أبو عبد اللّه عليه السّلام مستقبل القبلة منتصبا - إلى أن قال : - ثمّ ركع وملأكفيه من ركبتيه مفرّجات وردّ ركبتيه إلى خلفه حتّى استوى ظهره . الحديث « 3 » . وهذه الصحيحة في نفسها ممّا لا بأس بالتمسك بها حيث إنّها واردة في بيان حدود الصلاة وبيان جملة كثيرة من المستحبات فيها ، ورفع اليد عن ظهورها فيها في الاعتبار بقرائن داخلية أو خارجية لا يمنع عن الأخذ بظاهرها في الاعتبار في غيرها ، ومثلها صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام حيث ورد فيها :
وتمكّن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلغ ( تلقم ) بأطراف أصابعك عين الركبة ، وفرّج أصابعك إذا وضعتها على ركبتك .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 193 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 3 : 365 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 459 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل .