. . . . . .
شرح
وعلى ذلك فاللازم أيضا على من هوى لأخذ شيء من الأرض أن يعود إلى القيام ثمّ يهوي إلى الركوع .
والاحتمال الثالث : هو أنّ الانحناء الذي يمكن أن يضع المصلي يديه إلى ركبتيه أو يصل أطراف أصابعه إليهما هو الركوع وسبق القيام إلى الانحناء شرط مقوم لعنوان الركوع لا أنه شرط خارجي ، والهوي من القيام مقدمة عقلية للركوع المعتبر في الصلاة من غير أن يكون الهوي جزءا من الركوع أو شرطا شرعيا ؛ ولذا لو هوى من القيام بقصد أخذ شيء من الأرض أو وضعه عليها وبدا له قصد الركوع قبل أن يبلغ إلى حدّ الركوع وأتى بالركوع بقصده بحيث حدث الانحناء المعتبر في الركوع بقصد الركوع عند بلوغه إلى حدّه كفى .
نعم ، إذا تجاوز حدّ الركوع في هويه ورجع إلى حدّ الركوع بقصد الركوع أو قصد الركوع بعد وصوله إلى حدّ الركوع فلا يصحّ ركوعه ؛ وذلك فإنّ المطلوب في الركوع كالسجود كما هو ظاهر الخطابات الشرعية حدوثهما بقصد الصلاة وبعد وصوله إلى الحدّ قصده الركوع يكون ركوعا بقائيا لا حدوثيا ، ومع عوده إلى حدّ الركوع بعد تجاوزه عن حدّه لا يكون انحناؤه ركوعا ؛ لأنه غير مسبوق بالقيام وغير متصل به ، بل متصل بالانحناء الذي كان متجاوزا فيه حدّ الركوع ؛ ولذا ذكروا أنه لا يجزي لمن كان كهيئة الراكع خلقة أو لعارض أن يتنزل في انحنائه كثيرا ثمّ يرجع إلى حدّ ركوعه .
وقد ظهر من بيان كلّ من الوجوه الثلاثة أنّ الأظهر هو الالتزام بالوجه الثالث حيث لا يظهر من الخطابات الشرعية أزيد ممّا ذكر فيه ، والأمر بالهوي من القيام في الخطابات ؛ لما تقدّم من توقف الركوع على الهوي لا أنّ الهوي داخل في معنى الركوع وجزء منه ولا أنه شرط شرعي ، بل هو مقدمة عقلية .