. . . . . .
شرح
وربما يذكر لوجوب القضاء فورا ما ورد في عدة من الروايات من نوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن صلاة الغداة وقضائها صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ولكن لا يخفى لا يمكن الاستدلال بها على شيء لا على وجوب القضاء فورا ولا على كون وجوبه شرطا ، حيث إنه لو كان خبره تصديقا لشخص فالنبي صلّى اللّه عليه وآله بعد الاستيقاظ رحل عن ذلك المكان وأتى بالقضاء مع أصحابه في مكان آخر ، وهذا المقدار من التأخير ينافي الفورية وإن لم يكن تصديقا ؛ لأنّ هذا ينافي منصب النبي صلّى اللّه عليه وآله فلا يمكن أيضا الاستدلال بها على شيء .
وعلى الجملة ، إذا كان فوت الحاضرة موضوعا للتذكّر بالفائتة وشرطا لوجوبه الفعلي فما في الروايات يقضيها في أيّ ساعة يذكرها من ليل أو نهار يكون ناظر إلى الوجوب الفعلي للقضاء .
ويستدل أيضا على وجوب المبادرة إلى القضاء بما رواه الكليني قدّس سرّه عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، قال : سألته عن رجل نسي أن يصلّي الصبح حتى طلعت الشمس ؟ قال : « يصلّيها حين يذكرها فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثمّ صلّاها حين استيقظ ولكنه تنحّى عن مكانه ذلك ثمّ صلّى » « 2 » ولا يخفى أنه لو أمكن لشخص أن يحتمل وقوع الأمر له صلوات اللّه وسلامه عليه كان فيه دلالة على المواسعة وعدم لزوم المضايقة ؛ لأنه صلوات اللّه وسلامه عليه إنما أتى بالقضاء بعد الانتقال عن موضع الرقود وإقامة استعمال الطهور ونحوه المقتضي للتأخير في القضاء ، ولو كان وجوب القضاء فوريا لم يكن كذلك ، وبهذا يظهر الحال في موثقة عمار بن موسى ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 294 ، الحديث 8 .
( 2 ) المصدر السابق .