( مسألة 18 ) لو فاتته صلوات معلومة سفرا وحضرا ولم يعلم الترتيب صلّى بعددها من الأيام ، لكن يكرر الرباعيات من كل يوم بالقصر والتمام .
شرح
ولا يخفى أنّه لو كان الباقي عليه صلاة العشاء بحيث لو كان وقت صلاة العشاء باقيا لكان وقت صلاة المغرب أيضا باقيا ، وأنّ اللازم إذا كان الأمر كذلك أن يأتي صلاة المغرب والعشاء من بعدها ثم يقضي الظهر والعصر ويبقى على كلا التقديرين في البين الفائتة غير صلاتي الظهر والعصر ، وملاحظة الترتيب في القضاء بينهما لا يدلّ على لزوم ملاحظته بين جميع الصلوات الفائتة وإن لم يكن في أدائها ترتيب .
ويستدل أيضا على اعتبار الترتيب في قضاء الفوائت بصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهن فأذّن لها وأقم ثمّ صلّها ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة » « 1 » .
ووجه الاستدلال قوله عليه السّلام : « فابدأ بأوّلهن » يعني بأولاهن في الفوت ، وفيه : أنّ البدء بأولاهن في الفوت يستلزم التقييد بما إذا أحرز المكلّف أزمنة فوت تلك الصلوات حتى يبدأ بأولاهن ثمّ ثانيهن وهكذا ولم يذكر هذا القيد ، وظاهر الإطلاق هو أولاهن في الإتيان بالقضاء حيث يستحب لقضائها الأذان ولكل منها الإقامة .
وعلى الجملة ، التقدّم في الفوت زمانا إذا لم يكن في أولتين اشتراط بحيث يعتبر أن تكون الثانية قضائها بعد الأولى كما في الظهرين والعشاءين لا يوجب اعتبار الترتيب بينهما في قضائهما ؛ فإنّ القضاء عين الصلاة الأدائية التي فيها اشتراط الإتيان في وقت معيّن وهذا الاشتراط بحسب الوقت يسقط في القضاء ، بل قضاء الصلاة ممّا يجوز للمكلّف في أي ساعة شاء إلّا إذا كان قضاؤها مزاحما لفريضة الوقت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 290 ، الباب 63 من أبواب المواقيت ، الحديث الأوّل .