. . . . . .
شرح
وأخرى بمرسلة الصدوق في الفقيه ، قال : وروي : « أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة والبكاء لذكر الجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة » « 1 » . ولعل مراده ممّا روى الرواية الأولى التي نقلها الشيخ في التهذيب والاستبصار « 2 » لاتحادهما في المضمون ، وذكر خصوص الميت فيها مع أنّ الميت لا خصوصية له في مفسدية البكاء عليه ، بل المراد البكاء بما لا يرتبط للخضوع والتذلل للّه سبحانه الذي يناسب عند الصلاة ، بل إذا كان بكاؤه في صلاته لأمر دنيوي يبكي المصلّي تذلّلا للّه سبحانه في إنجاز طلبه من اللّه من أداء دينه أو شفاء مرضه أو خروجه عن سجن ظالم ونحو ذلك فلا بأس ببكائه فإنّ هذا البكاء وإن لم يكن للشوق للجنة أو عدم الابتلاء بنار الآخرة عن كونه من أفضل الأعمال إلّا انّه لا يكون مبطلا ، فإنّ البكاء على الميت الناشئ من الحزن لفقده لا يكون تذلّلا للّه وداخلا في الدعاء ، بخلاف ما ذكر من الأمثلة فإنّها إلحاح على ربّ العالمين ودعاء له في خلاصه فيما أصابه من البلاء أو الابتلاء .
ثمّ إنّ قاطعية البكاء يختص عند الماتن وغيره بصورة العمد وأما مع السهو فمقتضى حديث : « لا تعاد » « 3 » نفي المانعية عنده ، ولكن قد تقدّم أنّ السهو إذا كان لنسيان قاطعيته مع تذكره أنه في الصلاة فلا بأس بشمول الحديث ، وأمّا إذا كان ذاكرا قاطعيته وإنّما كان ناسيا أنه في الصلاة فيشكل شمول الحديث له ؛ لانّه لم يكن حين الخلل قاصدا الإتيان بالوظيفة لفرض غفلته عن كونه في الصلاة .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 317 ، الحديث 941 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 317 ، الحديث 151 ، الاستبصار 1 : 408 ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 371 - 372 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .